مرض الإيبولا يربك شرق أفريقيا.. وأوغندا أمام اختبار استعادة السفر والتجارة
تقرير : حمد الطاهر
لاتزال تداعيات تفشي مرض الإيبولا يلاحق دول شرق أفريقيا رغم انحسار تفشي المرض في بعض الدول وعلى رأسها دولة أوغندا وحسب افادات من منظمة الصحة والعالمية ، ولكن رغم إعلان أوغندا انتهاء تفشي الإيبولا، لا تزال تداعيات المرض تتجاوز القطاع الصحي، مع استمرار إجراءات احترازية أثرت على حركة السفر والتجارة، في وقت وافقت فيه الإمارات على رفع قيود السفر المفروضة على أوغندا، لكن بعد زيارة تفتيشية لتقييم جاهزية الجهات المعنية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن انتهاء التفشي في أوغندا لا يعني زوال الخطر الإقليمي، في ظل استمرار انتقال الفيروس في الكونغو الديمقراطية وحركة السكان عبر الحدود.
منع عودة الفيروس
وبالنسبة لدول شرق أفريقيا، لم يعد التحدي مقتصراً على علاج الحالات المؤكدة، وإنما أصبح يتمثل في اكتشاف أي حالة وافدة قبل أن تتحول إلى سلسلة انتقال محلية.
وتشمل الأولويات تعزيز نقاط الترصد على الحدود، ورفع قدرات المختبرات، وتدريب العاملين الصحيين، ومواصلة تتبع المخالطين، وتحسين تبادل المعلومات بين الدول، إلى جانب إشراك المجتمعات المحلية في جهود الوقاية والتبليغ المبكر.
وقالت السلطات الأوغندية إن وفداً إماراتياً سيصل إلى البلاد خلال سبعة أيام، لإجراء تقييم ميداني لهيئة الطيران المدني وعدد من المؤسسات ذات الصلة، تمهيداً لاستكمال إجراءات رفع القيود.
رفع القيود
وقال وزير الخارجية الأوغندي أدونيا أييباري إن القرار أُبلغ به خلال لقائه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في نيويورك، معرباً عن تقديره للخطوة التي قال إنها تمهّد لاستعادة حركة السفر والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ولم تحدد الإمارات حتى الآن موعداً نهائياً لرفع القيود بصورة كاملة، كما لم تكشف عن تفاصيل المتطلبات التي قد تتغير عقب انتهاء الزيارة التفتيشية.
ويأتي التحرك الإماراتي بعد إعلان أوغندا خلوها من فيروس الإيبولا، بينما أبقت بعض الدول على إجراءات احترازية مرتبطة بالسفر إليها، في ظل المخاوف التي أثارها تفشي المرض في المنطقة.
وكانت رئيسة الوزراء الأوغندية روبينا نابانجا قد أثارت قضية قيود السفر خلال لقاء مع الشيخ عبدالله بن زايد في دبي، محذرة من انعكاساتها على التجارة والعلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتحظى العلاقات الأوغندية الإماراتية بأهمية اقتصادية وبشرية كبيرة، إذ تقدر السفارة الأوغندية في أبوظبي عدد الأوغنديين المقيمين في الإمارات بنحو 160 ألف شخص، فيما تقدر كمبالا حجم التجارة الثنائية بنحو 4.7 مليار دولار، مقارنة بنحو 600 مليون دولار في عام 2018.
أزمة تتجاوز الحدود الدولية
وتكشف تداعيات التفشي أن الإيبولا لم يعد تحدياً صحياً محضاً، بل تحول إلى عامل مؤثر في حركة الأشخاص والسلع والطيران والعلاقات الاقتصادية، خصوصاً في منطقة تشهد حركة نشطة عبر الحدود.
وتواجه دول شرق أفريقيا تحديات إضافية بسبب حركة السكان بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن حركة اللاجئين والتجار والمسافرين، الأمر الذي يجعل اكتشاف الحالات الوافدة وتتبع المخالطين والاستجابة السريعة عناصر حاسمة لمنع انتقال العدوى.
ورغم إعلان أوغندا انتهاء التفشي، فإن السلطات الصحية مطالبة بمواصلة الترصد وتعزيز قدرات المختبرات والمرافق الصحية، خاصة في المناطق الحدودية، تحسباً لأي حالات جديدة.
أوغندا أمام اختبار جديد
ومع اقتراب الزيارة التفتيشية الإماراتية، تواجه أوغندا اختباراً جديداً لاستعادة حركة السفر بصورة طبيعية وإقناع شركائها بفاعلية إجراءاتها الصحية والوقائية.
ويعكس القرار الإماراتي في الوقت نفسه صعوبة الموازنة بين حماية الصحة العامة واستمرار حركة السفر والتجارة، خصوصاً عندما تتحول القيود الصحية إلى عامل مؤثر في العلاقات الاقتصادية.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في مايو 2026 أن تفشي بونديبوجيو في الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، مع تقييم الخطر بأنه مرتفع على المستوى الإقليمي في ذلك الوقت.
وبينما نجحت أوغندا في تجاوز التفشي، يبقى استمرار المخاطر الصحية في الإقليم، ولا سيما في المناطق المتاخمة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، تحدياً يستدعي تعاوناً إقليمياً أكبر في الترصد المبكر، وتبادل المعلومات، وضبط الحدود والاستجابة السريعة للطوارئ الصحية.
مشاركة المحتوى