متابعات: أوغندا بالعربي
في قضية أثارت جدلاً واسعاً حول سياسات الهجرة البريطانية، تقف ثلاث شابات سودانيات أمام المحكمة العليا في المملكة المتحدة للطعن في قرار حكومي حرمهن من الحصول على تأشيرات دراسية، رغم قبولهن في جامعتي أكسفورد وكلية لندن الجامعية (UCL) لدراسة تخصصات صحية متقدمة.
وتضم القضية طبيبتين وصيدلانية، حصلن على عروض رسمية لدراسة الصحة الرقمية، والصحة الدولية، والطب الاستوائي، والصحة العامة، وهي تخصصات ترتبط بإعادة تأهيل الأنظمة الصحية في الدول المتأثرة بالحروب، وفي مقدمتها السودان.
وتعود الأزمة إلى مارس الماضي، عندما قررت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود تعليق إصدار تأشيرات الدراسة لمواطني السودان وأفغانستان والكاميرون وميانمار لمدة لا تقل عن 18 شهراً، بدعوى الحد من استغلال تأشيرات الدراسة كطريق لتقديم طلبات اللجوء.
وأشعل القرار موجة انتقادات داخل الأوساط الأكاديمية البريطانية، التي اعتبرت أن فرض قيود جماعية على الطلاب استناداً إلى جنسياتهم يقوض مكانة بريطانيا كإحدى أبرز الوجهات العالمية للتعليم العالي.
وبحسب وثائق الدعوى، دفعت شركة “دنكان لويس” للمحاماة، التي تتولى تمثيل الطالبات، بأن وزارة الداخلية لم تقدم أدلة كافية تثبت وجود إساءة استخدام واسعة لنظام التأشيرات، كما تجاهلت دراسة الظروف الفردية لكل متقدم، واكتفت بتطبيق قيود جماعية على أساس الجنسية.
وقالت إحدى الطالبات إن قبولها في جامعة أكسفورد كان يمثل فرصة لتحقيق حلمها بالمساهمة في إعادة بناء النظام الصحي في السودان، مشيرة إلى أنها كرست سنوات من العمل في مجال الصحة الإنجابية ودعم المجتمعات المتضررة من النزوح.
وأضافت: “من المؤلم أن أُعامل باعتباري شخصاً قد يستغل نظام الهجرة لمجرد أنني سودانية”، مؤكدة أن الحرب دمرت الجامعات والمستشفيات وحرمت آلاف الشباب من مواصلة تعليمهم، وأن الدراسة في الخارج تمثل فرصة لاكتساب المعرفة والخبرة اللازمة للمساهمة في إعادة إعمار البلاد.
وتسلط القضية الضوء على التوازن بين سياسات الهجرة وحماية الحدود من جهة، وحق الطلاب المتفوقين في الوصول إلى التعليم العالي دون تمييز على أساس الجنسية من جهة أخرى، في قضية قد تكون لها انعكاسات على مستقبل سياسات التأشيرات البريطانية.