الدلالة اللغوية للجذر GANDA«غندا»
أوغندا بالعربي

تهدف هذه الدِّراسة إلى بيان أن َّ كتابة سابقة الجذر «غندا» ظهرت في اتجاهَيْن: اتجاهٌ قديمٌ احتفظ بنصف الصائت (الياء) عند تدوين السابقة التي توحي معنى هذه الدولة؛ واتجاهٌ جديدٌ يكتب سابقَتَها (بالهمزة).
ومن أهميِّتها أنه يتغيَّر مفهوم الجذر “غندا” بتغيُّر السَّابقة، أو البادئة التي تضاف إليها، كما هو واضحٌ في الجدول المرفق أدناه؛ ولكن السُّؤال هو: ما تحليل كتابة السَّابقة، أو البادئة التي توحي معنى الدَّولة؟ وبدراسة هذا الجذر يتضِّح أنَّ «غندا» يُعدُّ مدخلاً إلى تعلّم اللغة العربيةِ وحضارتها في “يوغندا”، وهي الوسيلة الأكثر أهميةً لأيّ باحثٍ ينقّب في التراث الإسلامي في تلك البلاد لأنَّ بها كتبت معظم المعارف الإسلامية.
الواقع أنَّ اللفظة Uganda «يوغندا»، متصلة بالممالك والدُّويلات المجاورة لمملكة “بوغندا” Buganda منها: مملكة Bunyoro «بونيورو»، وَ Ankore «أنكوري»، وَ Busoga «بوسوغا»، حذفت البادئة “B” وبقي الصائت “U” للدلالة على الحدود السياسية الحالية للدولة، بينما كلمة “أوغندا” بالضمة الظاهرة في أوَّلها سواحيليـة، وتعنـي بـلاد Baganda «باغندا»، فالبادئة “أو” معناها “بلاد كذا”، وقد استُعمِلَتْ مكان البادئة “Bu” لتدلَّ على نفس المعنى، وأطلق اسم “أوغندا” لأوَّل الأمر على مملكة “موتيسا” ملك بوغندا. ([1])
ولعلَّ هذا هو السَّبب الذي جعل بعض المطابع العربية القديمة كالمصرية، والسودانية، والباكستانية … وغيرها تحتفظ بكتابة سابقة الجذر “غندا” بنصف الصائت “الياء”، والتي تفيد الوحدة والاتحاد والاعتصام بعد أن كانت معظم المناطق التي كانت تُشكِّل هذه الدولة قبل الحدود الحالية خاضعةً للممالك والدُّويلات… إلخ. والياء صوتٌ حنكيٌّ مجهورٌ، ([2]) وهذا ما ذهب إليه معظم الباحثين من أمثال: د. سويد حيث يرى أنه صوتٌ حنكيٌّ صلبٌ مجهورٌ؛ يرتفع اللسان عند النطق به نحو الحنك الصلب (الغار) وتجاه مخرج الكسرة، وارتفاع اللسان مع الياء أكثر منه مع الكسرة ولكنه مع ذلك ليس بدرجةٍ كبيرةٍ ممّا يسمح بحدوث احتكاكٍ مسموعٍ.([3])
أمَّا الاتجاه المعاصر فيميل إلى كتابة سابقة هذا الجذر “بالهمزة”، وهو الأغلب وإن كان يؤدِّي إلى إحداث النقصان والقصور في المعنى المراد به إلاَّ من نطقها بالضمة الممالة “o” تأثُّرًا باللغة الفرنسية تقول: Ouganda «أوغندا» بالضمة الممالة عند نطق الهمزة، وبهذه الطريقة تفيد معنى الدولة بأكملها، وأمَّا الذي نطقها بالضَّمة الظَّاهرة فهي سواحيلية تفيد مملكة أوغندا، بحيث كان السواحيليون ينسبون جميع الأوغنديين إلى مملكة أوغندا، والهمزة صوتٌ حنجريٌّ مزماريٌّ، انفجاريٌّ، بين بين، ([4]) فهي مهموسةٌ وقد أخطأ القدماء حين وصفوها بالجهر، ويظهر أنهم قد اختلطت عليهم بالألف، والألف مجهورة.