مشروع «نسج الأرض» لمصور صحفي سوداني  يفوز بجائزة «تصوير» القطرية

IMG-20260823-WA0170

 

متابعات-أوغندا بالعربي

فاز مشروع «نسج الأرض» للمصور الصحفي السوداني، وضاح عمر، والذي يتتبع قصص أربعة لاجئين سودانيين فروا من الحرب وحاولوا إعادة بناء حياتهم عبر العمل في الزراعة في أوغندا، بجائزة تصوير للمشاريع الفوتوغرافية لعام 2026 التابعة لهيئة متاحف قطر في 19 أغسطس الجاري.

في أوغندا الجارة السابقة للسودان قبل انفصال جنوب السودان فرّ عشرات آلاف السودانيين من الحرب إلى هناك، قبل أن يبدأ العديد منهم محاولة بناء حياتهم، كان من بينهم أبطال عدسة وضاح الأربعة ثلاثة رجال وسيدة.

وقدّم وضاح وهو مصور صحفي ووثائقي بارز أعمالًا مصورة مؤثرة من مناطق عديدة من السودان أبرزها جبل مرة الواقع في إقليم دارفور غربي البلاد.

وبعد اندلاع الحرب، في بلاده، انتقل وضاح إلى العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث ركزت أعماله على النزوح والصمود وتفاصيل الحياة اليومية داخل مجتمعات اللاجئين، في محاولة لاستكشاف قضايا الهوية والانتماء والمعارف الزراعية بوصفها إرثًا ثقافيًا

وبنى وضاح ممارسته المهنية عبر مسار التعلّم الذاتي والمشاريع المستقلة، إلى جانب عمله لعامين مصورًا فوتوغرافيًا في صحيفة (الحداثة السودانية)، كما تعاون مع عدد من المنظمات المحلية والدولية.

ويقول المحرر السابق بصحيفة الحداثة عمر الفاروق والذي عمل معاه عن قرب، «أنجز وضاح عمر قصصًا بديعة للنازحين من دارفور. كنا نقضي أيامًا لكتابتها. لقد نقل الحياة اليومية بصريًا من مناطق نائية، لطالما كانت خارج الأضواء لسنوات طويلة».

 

 

 

ويوثق مشروعه «نسج الأرض» الذي يعكف عليه حاليًا، بحسب الجائزة، حياة اللاجئين السودانيين في أوغندا وهم يعيدون بناء حياتهم من خلال الزراعة، مسلطًا الضوء على الروابط التي تجمع بين الأرض ومفهومي البقاء والذاكرة.

فوز وضاح بالجائزة القطرية المرموقة في مجال التصوير كان له صدى في أوساط الصحافة السودانية.

وصفت نقابة الصحفيين السودانيين فوزه ضمن عشرة مصورين متميزين من منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا، بأنه ليس مجرد جائزة عابرة، بل هو اعتراف دولي بعينٍ سودانيةٍ رأت في قلب المأساة جمال الصمود، وفي رحم النزوح بذور الأمل.

وقالت النقابة في بيان الجمعة الماضي إن مشروعه «نسج الأرض»، لم يكتفِ بتوثيق حياة اللاجئين السودانيين في أوغندا بعد حرب أبريل 2023، وإنما مضى أبعد من ذلك ليحكي قصة إنسانية فريدة، يروي فيها كيف يعود الفلاحون السودانيون، رغم خسارتهم للأرض والوطن، إلى حرفة الزراعة كفعل مقاومة صامت وكيف يندمجون في علاقات جديدة مع البيئة والمجتمع المحلي.

وعلى مدى أكثر من عام ونصف، تابع وضاح قصة أربعة أشخاص – ثلاثة رجال وامرأة واحدة – يرصد صمودهم الأسطوري، وإصرارهم على بدء حياة جديدة من الصفر، تقول النقابة، وتضيف «كأنهم يعيدون إحياء أسطورة “فينيق” الذي ينهض من رماده، مؤكداً أن الحرب التي شردت الأجساد، لم ولن تستطيع تشريد الإرادة».

ورأت أن فوز وضاح بهذه الجائزة المرموقة بأنه يأتي تتويجًا لمسيرة مهنية شجاعة، التزمت بالإنسان أينما كان، وأثبتت أن المصور السوداني قادر، رغم كل الصعاب، على أن يكون عين العالم على معاناة شعبه، وسفيرًا لقضية وطنه في المحافل الدولية، ناقلاً صورة السودان الحقيقي: شعب لا تهزم عزيمته، ولا تنكسر إرادته.

ويتمحور عمل وضاح، بحسب النقابة، حول التصوير الفوتوغرافي الوثائقي والسرد البصري الممتد، موجهًا عدسته نحو توثيق حياة اللاجئين السودانيين في أوغندا ومتتبعًا مسارات إعادة بناء حياتهم عبر الارتباط بالأرض والعمل فيها بعد أن أُجبروا على النزوح بسبب الحرب.

وذكرت أن وضاح يرى في التصوير الفوتوغرافي وسيلةً للشهادة والحفظ وبناء أرشيف بصري يصون القصص والتجارب التي غالبًا ما تُقصى من السجلات الرسمية.

كما يعتمد نهجه على الملاحظة المتأنية وعمله التوثيقي المتواصل والممتد، حيث يعاود زيارة الأماكن والأشخاص ذاتهم عبر فتراتٍ متعاقبة لمتابعة التحولات البطيئة في حياتهم.

وتنبثق أعمال وضاح عمر الفنية من تجربته الشخصية كلاجئ، وهي التي منحته فهمًا عميقًا لثنائية الفقد وإعادة البناء.

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً