التراث الثقافي المشترك بين أوغندا وسلطنة عُمان

IMG-20261011-WA0047

 

بقلم: محمد بن ناصر الحارثي

 

يقوم جانب مهم من التاريخ الاقتصادي لأوغندا على روح المبادرة والمرونة لدى التجار الأوغنديين المحليين، الذين أسسوا أسواقاً نشطة قبل ظهور الأنظمة التجارية الحديثة. وقد أصبحت مناطق مثل إيدودي وإيفوكولا مراكز للتجارة، شملت بيع اللحوم المشوية (Mjomoz) والعديد من السلع المحلية، وأسهمت في ربط المجتمعات وتبادل المنتجات والخبرات والأفكار.

 

وامتد هذا التفاعل إلى الأزياء التقليدية. فقد انتشر لباس البكويي (Bikoyi)، المرتبط بالوزرة العُمانية التي كانت تُصنع قديماً في قرى مختلفة من عُمان، وأصبح شائعاً في أوغندا. ولا تزال بعض التسميات، مثل القرياتي نسبة إلى قريات، والسمايلي نسبة إلى سمائل، والبولا نسبة إلى إبراء، تعكس ذكريات هذه الروابط. واليوم، تجاوز الطلب على البكويي حدود أوغندا، وأصبحت مصانع نسيج عالمية معروفة تنتج أزياء مشابهة بكميات تجارية.

IMG-20261011-WA0049-384x300 التراث الثقافي المشترك بين أوغندا وسلطنة عُمان

ومن الأمثلة الأخرى على هذا التراث لباس الكانزو الأوغندي، الذي يحتفظ بملامح مرتبطة بالدشداشة العُمانية التقليدية في المنطقة الشرقية، ولا سيما المِرَيرة (الشرّابة) وبعض تفاصيل الخياطة المميزة. وتعكس هذه السمات تقاليد قديمة أسهمت فيها النساء العُمانيات من خلال العمل اليدوي. وعلى مدى أجيال، حافظ الخياطون الأوغنديون على هذه التفاصيل وطوّروها، حتى أصبح الكانزو جزءاً راسخاً من الزي الأوغندي.

 

وفي عُمان، جرى توحيد شكل الدشداشة الوطنية خلال عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه. ومع ذلك، يشهد الطراز القديم لدشداشة المنطقة الشرقية اهتماماً متجدداً، حيث يُعد الخياط العُماني سعيد توكي من إبراء من بين الذين بادروا إلى إحياء هذا التصميم التقليدي. ويبرز ذلك كيف يمكن للأزياء التي حافظت عليها أوغندا أن تسهم في تجديد الاهتمام بتراثها في موطنها الأصلي.

 

وتوفر الصور التاريخية ودفاتر الحسابات القديمة المكتوبة بخط اليد، إلى جانب صور الخياطين الأوغنديين والحرفيين العُمانيين، مواد قيّمة لتوثيق هذه الروابط. كما تلقي السجلات الضوء على الحياة التجارية التي شارك فيها الأوغنديون والعُمانيون وغيرهم من المجتمعات التجارية.

IMG-20261011-WA0048-400x218 التراث الثقافي المشترك بين أوغندا وسلطنة عُمان

إن العلاقة بين أوغندا وسلطنة عُمان قصة مشتركة من التجارة والحرف والتبادل الثقافي، امتد أثرها أيضاً إلى مناطق مجاورة، منها رواندا وبوروندي والكونغو. ولا يزال هذا التراث حياً، تحمله المجتمعات والتجار والحرفيون من جيل إلى آخر.

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً