مقالات رأي : هل تضاءلت فرص التدخل العسكري في النيجر؟

أوغندا بالعربي-متابعات

في مقالي السابق بعد ساعتين من إعلان الانقلاب العسكري في النيجر بتاريخ 27.07.2023, ذكرت: ان المنظمة الاقتصادية لغرب افريقيا “الاكواس” هي اكثر الاطراف تطرفا في اجهاض الانقلاب العسكري بكافة الوسائل، بما في ذلك اللجؤ الي التدخل العسكري.

و بالفعل هددت القمة الرئاسية للمنظمة التي عقدت في ابوجا، نيجيريا( بغياب رئيسي مالي و بوركينا فاسو)، في 30.07.2023.

أمهلت الانقلابين ايام معدودة(علما ان تحديد تاريخ محدد من مكروهات علم السياسية و التفاوض)، هددت بالتراجع عن الانقلاب واعادة النظام الدستوري والرئيس المنتخب بازوم، و الا فالخيار هو اللجؤ الي التدخل العسكري. و تنفيذا لتوجهات القمة ،اجتمعت هيئة الاركان لجيوش الدول المعنية لوضع خطط لتنفيذ توجيهات القادة السياسين، الذين ربما يعتقدون ان هذه فرصة طيبة لخطب ود امريكا وفرنسا وغيرهما من دول الغرب.

سيما الرئيس النيجيري نفسه مكان انتقاد من المعارضة النيجيرية التي اتهمتها بتزوير الانتخابات، التي اعلنت نتيجتها خلال الشهور الماضية، و لا زالت المعارضة تهدد باللجؤ الي الشارع لفرض الحل باعادة الانتخابات. و لكن عمليا علي الارض تتضائل فرص التدخل العسكري، بعد اعلان اربع دول معتبرة من المنظمة ؛ مالي، بوركينا فاسو، غينيا، السنغال معارضتهم لاي محاولات للتدخل العسكري و تنديدهم بقرارات قمة (ابوجا)بل و حتي عبروا عن استعدادهم ارسال قوات عسكرية للمشاركة في القتال بجانب القوات النيجرية ضد قوات “ الاكواس” في حالة تنفيذ التدخل.

ليس هذا فقط، ف تركيا صرح بعد ظهر اليوم الجمعة موقفها بتصريح الرئيس التركي اردوغان اذ قال “وقف النيجر تصدير الذهب واليورانيوم الي فرنسا رد فعل علي الظلم الذي مارسته لاعوام طويلة” كما ان روسيا الكاسب الاكبر من هذا الانقلاب، تراجع عن تصريحاتها المجاملة للغرب وقالت في تصريح اليوم”موسكو تعارض التدخل العسكري في النيجر”هذا فضلا عن تعزيز موقف الانقلابيين علي الارض، اذ غيروا و عينوا رؤساء عدد من الوحدات العسكرية، و سفراء النيجر بالخارج.

كما انهم الغوا عددا من الاتفاقيات العسكرية و الامنية مع فرنسا، التي لها اكثر من 1500 عسكري و طائرات واليات عسكرية.

و كانت الدولتين وقعتا علي عدد من الاتفاقيات في الاعوام 1977, 2013, وابريل 2020.رفضت فرنسا الغاء الاتفاقيات من جانب واحد المجلس العسكري، و اعتبرتها جسم إنقلابي و غير شرعي. علي الارض لقي المجلس العسكري منذ اعلانه تاييدا كبيرا من الشعب النيجري الذين خرجوا باعداد هائلة في الشوارع تاييدا للمجلس و احتفالا بالقرارات التي سموها بالمصيرية.

من جانبه في مقال نشرت في الصحف الامريكية، ناشد الرئيس المعزول بازوم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة إعادة الشرعية الدستورية، و ان انتصار الانقلاب يهدد بتدخل قوات “ فاغنر” الروسية في المنطقة. في ظل هذه التطورات المهددة للتدخل العسكري، والتاييد الشعبي في الداخل، و موقف مالي، و بوكينو فاسو،غينيا، و السنغال، و تصريحات تركيا، و روسيا، فانه يتضاءل فرص التدخل العسكري.

و لان السياسة كانت و لا زالت” فن الممكن” والممكن الافضل هو اللجوء الي الحل الدبلوماسي. و ان اي مغامرة غير محسوبة العواقب لارضاء فرنسا و الغرب، فان الاوضاع تزداد سؤا علي الارض و تتفكك ” الاكواس” و ترتفع نسبة التهديدات الارهابية في المنطقة، و تنعكس عدم استقرار عام علي دول الجوار، و تسمح بتدخل قوات ” فاغنر “بصورة اوسع في وسط و غرب إفريقيا.

الكاتب : تاج الدين بشير نيام – محاضر و باحث في الشؤون الدولية الدبلوماسية و الامن الانساني

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً