تقارير : أزمة الجفاف تهدد كينيا ومنطقة القرن الأفريقي

أوغندا بالعربي- نجاح عبدالوهاب – نيروبي

موجة من الجفاف تضرب كينيا و بعض دول القرن الإفريقي وقد تسبب فيها نقص الأمطار وارتفاع درجات الحرارة أضافة لأنبعاث غازات الدفيئة الناتجة عن النشاط البشري،حيث أن للعلاقة بين العوامل الجوية وتغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية رفع من مخاطر حدوث الجفاف الزراعي في كينيا والقرن الافريقي ، ومنذ نهاية العام 2020، تشهد دول القرن الإفريقي (إثيوبيا وإريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا والسودان) في شرق القارة الإفريقية، أسوأ موجة جفاف منذ أربعين عامًا.
فقد تسبب انحسار الامطار في نفوق ملايين الحيوانات، ودفعت بملايين الأشخاص الى مغادرة مناطقهم بحثا عن الماء والغذاء في أماكن أخرى، وبحسب تقارير الأمم المتحدة فأن 22 مليون شخص باتوا مهددين بالجوع في كينيا و إثيوبيا والصومال ، بالرغم من أن موسم الأمطار في المنطقة – في الفترة الممتدة ما بين مارس (آذار) ومايو (أيار) – كان من المحتمل أن يسجل انخفاضاً في منسوب هطول المطر بسبب تغير المناخ.
وفي المقابل، تشهد المدة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مزيداً من تساقط الأمطار التي تعطل النمط الزراعي في المنطقة، بينما أدي التغير المناخي الى ارتفاع درجات الحرارة التى نتج عنها زيادة حادة في النتح التبخّري الذي أدى إلى جفاف التربة والنباتات.
وقالت عالمة المناخ الكينية جويس كيموتاي أن التغير المناخي هو الذي جعل الجفاف خطرا، وكانت جويس ضمن فريق علمى يتبع لشبكة(WWA) المتخصصة في دراسة العلاقة بين تغير الاحوال الجوية من موجات حر وفيضانات و جفاف و التغير المناخى الناتج عن النشاط البشري. وفرضت الشبكة التي أسسها علماء مناخ متمرسون، نفسها في السنوات الأخيرة جراء قدرتها على تقييم التأثير القوي وغير المنتظم للاحوال الجوية و تأثيرها المباشر على الأنسان و الحيوان و النبات، وخلصت الدراسة الى أن الاضطرابات المناخية تؤدي بالضرورة لحدوث الجفاف، و أن الوضع الحالي يصنف على أنه “جفاف استثنائي” وهو مستوى الانذار الرابع والأخير على سلم التصنيف الأميركي. وكان هذا الوضع غير مرجح في السابق إلا ان ثمة احتمال بنسبة 5 % أن يتكرر سنويا الآن، ورجحت الدراسة أن احتمال حدوث جفاف في منطقة “القرن الأفريقي” (التي تضم 7 دول) بات أكثر بنحو 100 مرة، بسبب أزمة المناخ التي يسببها الإنسان. وتواجه المنطقة التي تضم كينيا و الصومال وإثيوبيا ، أقوى موجة جفاف منذ نحو أربعة عقود من الزمن.”
فموسم الأمطار – الذي يشكل إلى حد كبير أهمية قصوى لاستمرارية المجتمعات الزراعية التي تعتمد على رعي المواشي إلى حد كبير – سجل شحاً كبيراً طيلة الأعوام الخمسة الأخيرة. وقد وصف “المركز المناخي التابع لمنظمتي “الصليب الأحمر” و”الهلال الأحمر”” الوضع بأنه “كارثة إنسانية”.
ويسهم ارتفاع درجات الحرارة العالمية في حدوث جفاف زراعي في منطقة “القرن الأفريقي”، إذ إن درجات الحرارة المرتفعة تجعل الرطوبة تتبخر من التربة، ما يؤدي إلى تدمير المحاصيل والمراعي في منطقة يعتمد فيها أكثر من نصف عدد سكانها بشكل مباشر أو غير مباشر على الزراعة والثروة الحيوانية لكسب لقمة عيشهم.
وفيما تسببت أزمة المناخ في جعل الجفاف أكثر تواتراً وأشد تطرفاً في تلك المنطقة من أفريقيا، فهو يضاف إلى سلسلة من نقاط الضعف الأخرى، كالصراعات في المنطقة وحال عدم الاستقرار السياسي فيها والفقر.

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً