متابعات: أوغندا بالعربي
حذّر خبراء في القانون الدولي الحكومة الأوغندية من الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، معتبرين أن هذه الخطوة قد تقوض جهود مكافحة الإفلات من العقاب وتهدد مساعي تحقيق العدالة لضحايا الجرائم والانتهاكات الجسيمة.
وجاءت التحذيرات عقب تصريحات وزير الخارجية الأوغندي، أدونيا أييباري، الذي لوّح بانسحاب بلاده من المحكمة، متهماً إياها بالتركيز بصورة غير عادلة على المسؤولين الأفارقة، وتقويض سيادة الدول الأعضاء.
وقال أييباري إن أوغندا لن تتردد في مغادرة المحكمة إذا شرعت في التحقيق مع مواطنيها أو توجيه اتهامات إليهم، مؤكداً أن بلاده ستواصل، في الوقت نفسه، الدعوة إلى إصلاح المؤسسة القضائية الدولية.
في المقابل، دعا وزير العدل والشؤون الدستورية، نوربرت ماو، إلى توخي الحذر في التصريحات المتعلقة بالمحكمة، محذراً من تداعياتها على المصالح الدبلوماسية الأوغندية ومكانة البلاد الدولية.
وقالت المحامية والخبيرة في حقوق الإنسان الدولية، سارة كيهيكا كاساندي، إن الانسحاب يتعارض مع الموقف السابق لأوغندا، التي كانت أول دولة تحيل ملفاً إلى المحكمة الجنائية الدولية في يناير 2004، بشأن جرائم جيش الرب في شمال البلاد بقيادة جوزيف كوني.
وأضافت أن الحكومة ينبغي أن تعطي الأولوية لحقوق الضحايا وتعويضهم، مشيرة إلى الجهود الرامية إلى حشد 50 مليون يورو من الصندوق الاستئماني للمحكمة لدعم المتضررين من فظائع جيش الرب.
من جانبه، اعتبر خبير القانون الدولي دانيال والياميرا أن المحكمة لا تزال تمثل آلية مهمة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم الدولية الخطيرة، والحد من الإفلات من العقاب.
في المقابل، رأى خبير قانوني آخر، طلب عدم الكشف عن هويته، أن انسحاب أوغندا لن يحد بالضرورة من قدرة المحكمة على ملاحقة الجرائم التي تدخل ضمن اختصاصها، موضحاً أن الانسحاب لا يمنح مرتكبي الجرائم حصانة تلقائية من الملاحقة القضائية الدولية.
وتختص المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق والملاحقة القضائية للأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان، وفقاً لشروط اختصاصها القانوني.
وتعود علاقة أوغندا بالمحكمة إلى عام 2004، عندما أحالت إليها ملف جيش الرب. وفي عام 2021، أدانت المحكمة القائد السابق في الحركة، دومينيك أونغوين، بارتكاب 61 جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وحكمت عليه بالسجن 25 عاماً.
ويعيد الجدل الحالي فتح النقاش داخل أوغندا بشأن التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الدولية، ودور المحكمة في تحقيق العدالة لضحايا الجرائم الجسيمة.
المصدر: صحيفة ديلي مونيتور الأوغندية