بعد 64 عاماً من الاستقلال.. القطن الأوغندي يكافح لاستعادة أمجاده

Screenshot_٢٠٢٦١٠٠٩_١٥٤٠١٦_Chrome

 

كمبالا – أوغندا بالعربي

 

يواجه قطاع القطن في أوغندا تحديات متراكمة تحول دون استعادة مكانته التاريخية في الاقتصاد الوطني، رغم امتلاك البلاد مقومات زراعية وصناعية جعلتها في السابق من أبرز منتجي القطن في أفريقيا جنوب الصحراء.

 

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «ذا إندبندنت» الأوغندية، بالتزامن مع الذكرى الرابعة والستين لاستقلال البلاد، تراجعت صناعة القطن بصورة حادة بفعل الاضطرابات السياسية والاقتصادية، وضعف منظومة التسويق والتصنيع، وانخفاض العائدات التي يحصل عليها المزارعون.

 

وبلغ إنتاج أوغندا ذروته التاريخية عند نحو 84 ألف طن عام 1969، قبل أن يتراجع من 78 ألف طن عام 1972 إلى 14 ألف طن عام 1976، ثم إلى نحو ألفي طن فقط عام 1987، وفق دراسة للبنك الدولي نُشرت عام 2009.

 

ورغم تعافي الإنتاج خلال تسعينيات القرن الماضي، لم يتمكن القطاع من استعادة دوره الاقتصادي السابق، مع تراجع التعاونيات الزراعية وضعف أداء المحالج ومصانع الغزل والنسيج التي كانت تربط المزارعين بالأسواق المحلية والخارجية.

 

أسعار منخفضة تهدد مستقبل زراعة القطن

 

تظل محدودية الأرباح من أبرز العقبات التي تواجه المزارعين. ونقلت الصحيفة عن مزارعين في مقاطعة أومورو أن سعر الكيلوغرام انخفض في ديسمبر 2025 إلى نحو 1500 شلن أوغندي، مقارنة بـ2500 شلن في العام السابق.

 

كما اشتكى مزارعون من تأخر المشترين في دفع المستحقات ونقص مرافق التخزين، ما اضطر بعضهم إلى بيع محاصيلهم للوسطاء بأسعار وصلت إلى 1200 شلن للكيلوغرام.

 

وتدفع هذه الظروف بعض المزارعين إلى التحول نحو محاصيل أخرى تحقق عوائد أفضل أو تتيح لهم الحصول على مستحقاتهم بصورة أسرع.

 

ضعف التصنيع يحرم الاقتصاد من القيمة المضافة

 

ولا تقتصر الأزمة على الإنتاج الزراعي، بل تمتد إلى قطاع الصناعات النسيجية، الذي يعاني ارتفاع تكاليف التشغيل وتقادم المعدات وارتفاع أسعار الكهرباء والمنافسة من المنسوجات المستوردة والملابس المستعملة.

 

وترى التحليلات الاقتصادية أن استمرار تصدير القطن الخام واستيراد المنتجات النسيجية الجاهزة يحرم أوغندا من فرص إضافية لتوفير الوظائف وزيادة الإيرادات الصناعية.

 

كما يمثل القطن مجالاً لتطوير صناعات أخرى، تشمل استخراج زيت بذرة القطن وإنتاج أعلاف الحيوانات، بما يتيح الاستفادة من المنتجات الثانوية وتقليل الاعتماد على بيع الألياف الخام وحدها.

 

الحكومة أمام اختبار إنعاش القطاع

 

وتواجه الجهات الحكومية المعنية تحدياً يتمثل في توفير بذور عالية الجودة، وتحسين الإرشاد الزراعي، وضمان وجود مشترين موثوقين، وتسريع دفع مستحقات المزارعين، إلى جانب تشجيع الاستثمار في المحالج ومصانع النسيج.

 

وتشير تجارب دول إقليمية، بينها كينيا، إلى إمكانية تحسين الإنتاجية باستخدام تقنيات زراعية وبذور محسنة، غير أن نجاح هذه الخيارات يعتمد على تكلفتها ومدى ملاءمتها للظروف المحلية.

 

وبعد 64 عاماً من الاستقلال، تبقى استعادة مكانة القطن الأوغندي مرتبطة بقدرة البلاد على جعل زراعته أكثر ربحية، وإعادة بناء الصلة بين المزارعين والصناعات التحويلية والأسواق، بما يحول المحصول التقليدي إلى مصدر مستدام للدخل وفرص العمل.

 

المصدر:صحيفة «ذا إندبندنت» الأوغندية

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً