كتب: بدرالدين خلف الله
لم يكن السفير أحمد إبراهيم جردة يعلم، حين اعتمد سفيراً للسودان لدى أوغندا في يناير 2022، أن مهمته الدبلوماسية في كمبالا ستتزامن مع واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ السودان الحديث.
فبعد عام واحد تقريباً من اندلاع الحرب، تغيّر المشهد تماماً. اتسع جرح الوطن، وتدفقت إلى أوغندا أعداد كبيرة من السودانيين الفارين من الحرب، يحملون ما استطاعوا من متاع، وكثيراً من القلق والأسئلة المفتوحة عن المستقبل.
في تلك المرحلة، كنت صحفياً أتابع وأوثق حركة السودانيين القادمين إلى أوغندا، وكنت قريباً من المشهد الذي واجهته السفارة السودانية في كمبالا، ومن الجهود التي بذلتها للتعامل مع واقع جديد لم يكن سهلاً على الدبلوماسية السودانية ولا على السودانيين أنفسهم.
لم يكن القادمون مجرد أرقام في سجلات اللجوء والإقامة؛ فقد كان بينهم أصحاب أعمال وأطباء ومهندسون وطلاب وأسر، تركوا خلفهم بيوتهم ومصالحهم وحياتهم التي اعتادوها، وجاءوا إلى بلد جديد، يحاولون أن يبدأوا من جديد، بينما لا يعرف أحد متى تنتهي الحرب ولا متى يصبح طريق العودة إلى الوطن ممكناً.
في الأسبوع الماضي، استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني السفير أحمد إبراهيم ، في مناسبة وداعه في القصر الرئاسي بمناسبة انتهاء فترة عمله سفيراً للسودان لدى أوغندا. وكان الاستقبال، كما عكسته الصور والمشهد الرسمي، يحمل قدراً واضحاً من الحفاوة والتقدير، ويعكس في جانب منه مستوى العلاقات التي تربط الخرطوم وكمبالا، وما يكنه الرئيس موسيفيني من تقدير للشعب السوداني، جاء ذلك أيضاً خلال تصريحات الرئيس موسيفيني الذي امتدح فترة عمل السفير ووصفها بالمهمة في تعزيز علاقات البلدين.
وبعيداً عن تقدير الرئيس موسيفيني، يبقى السفير أحمد إبراهيم في ذاكرة كثير من السودانيين في أوغندا بصورة مختلفة؛ صورة الدبلوماسي الهادئ، البسيط والمتواضع، الذي لم يكن كثير البحث عن الأضواء، بقدر ما كان معنياً بأن يرى السودانيين من حوله في وضع أفضل.
كان حاضراً في مناسباتهم وأفراحهم، وقريباً منهم في أوقات الحاجة. لم يكتفِ بالمكتب والسفارة، بل وجدناه بين الناس، يشاركهم مناسباتهم، ويلتقي بأصحاب المشاريع والأعمال، ويقف إلى جانبهم في بداياتهم، ويزورهم حتى في افتتاح محالهم ومشروعاتهم الصغيرة.
ولعل هذه التفاصيل، التي قد تبدو بسيطة في ميزان العمل الدبلوماسي الرسمي، هي التي تصنع في النهاية صورة السفير لدى الناس. فالدبلوماسية ليست بيانات ومراسم ولقاءات رسمية فقط؛ إنها أيضاً قدرة على بناء الثقة، والاستماع إلى الناس، والحضور بينهم عندما يحتاجون إلى من يشعرهم بأن سفارتهم ليست بعيدة عنهم.
فشكراً للسفير أحمد إبراهيم وهو يمثل السودان خير تمثيل..وشكراً أيضا إلى جميع أبناء الجالية السودانية في أوغندا، الذين أسهموا، كلٌّ من موقعه وبقدر استطاعته، في خدمة أبناء الجالية وتعزيز تماسكها، من خلال ما قدموه من مبادرات وجهود ومواقف مشرفة، وستظل هذه المساهمات محل تقدير واعتزاز.