ظلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على السودان

IMG-20260331-WA0361

فقط ظلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية على السودان

 

تشهد الساحة السودانية في السنوات الأخيرة تعقيدات متزايدة، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع صراعات إقليمية ودولية، ما يدفع بعض المحللين إلى الحديث عن تأثيرات غير مباشرة لما يمكن وصفه بصراع نفوذ بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وروسيا داخل السودان (صراع القواعد الحربية على حدود القارة).

 

في جوهر الأمر، لا يمكن وصف ما يحدث في السودان على أنه حرب مباشرة بين هذه الأطراف، بل هو انعكاس لصراع أوسع على النفوذ (الأرض الخصبة والموارد الطبيعية) في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة من حيث العمق الإفريقي، والربط ما بين شرق وغرب إفريقيا، والممرات البحرية التي تمثل شريان الحياة لبعض الدول.

 

تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز استقرار المنطقة بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بحماية خطوط الملاحة الدولية ومنع تمدد الجماعات المتطرفة. في المقابل، تنظر إسرائيل إلى السودان كحلقة مهمة في محيطها الإقليمي، خصوصاً بعد مسار التطبيع، وتسعى إلى تأمين مصالحها الاستراتيجية ومواجهة أي تهديدات محتملة.

 

أما إيران، فترى في السودان بوابة محتملة لتعزيز حضورها في إفريقيا والبحر الأحمر، وقد ارتبط اسمها سابقاً بشبكات نفوذ وعلاقات عسكرية في المنطقة، ما يجعلها طرفاً مهماً في معادلة التوازن الإقليمي.

 

وما بين هذا وذلك لا ننسى القطب الروسي الذي زاد توسعه ومناطق نفوذه في غرب إفريقيا، خصوصاً بعد خروج بعض الدول من الإيكواس التي انتقلت من الناتو إلى الروس.

 

لكن، رغم هذا التنافس الدولي، يبقى العامل الداخلي هو الأكثر تأثيراً في الأزمة السودانية. فالصراع السياسي، والانقسامات العسكرية، والتحديات الاقتصادية، كلها عوامل أساسية ساهمت في تعقيد الوضع. فهذه الحرب التي شارفت على عامها الرابع ساهمت بشكل واضح على الاقتصاد السوداني واتساع الفجوة، وغالباً ما تستغل القوى الدولية هذه الهشاشة لتعزيز نفوذها، سواء بشكل مباشر أو عبر أطراف محلية.

 

إن تصوير الأزمة في السودان على أنها مجرد “حرب أمريكية إسرائيلية إيرانية” قد يكون تبسيطاً مخلاً، لأنه يغفل جذور الأزمة الحقيقية داخل البلاد. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن السودان أصبح ساحة تتقاطع فيها المصالح الدولية، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى حل وطني مستقل.

 

في النهاية، يظل الحل الحقيقي للأزمة السودانية مرهوناً بإرادة داخلية قادرة على توحيد الصف الوطني، وبناء مؤسسات قوية، والحد من التدخلات الخارجية. فمهما تعددت القوى المتنافسة، فإن استقرار السودان لن يتحقق إلا من الداخل، عبر مشروع وطني جامع يضع مصلحة البلاد فوق كل شيء.

 

محمد أوسكار

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً