بدرالدين خلف الله يكتب: الإنترنت والانتخابات في أوغندا: بين ذاكرة التجربة ومسؤولية الحاضر

IMG-20260106-WA0534

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في أوغندا، في منتصف هذا الشهر يعود إلى الواجهة جدل قديم متجدد حول احتمالية قطع الإنترنت، وهو جدل لا ينبع من فراغ، بل من تجربة واقعية عاشها المواطنون والصحفيون خلال الانتخابات السابقة.

 

بوصفي صحفيا قمت بتغطية الانتخابات الماضية ميدانيًا، لعدد من الوكالات الإخبارية أستحضر جيدا ما جرى في اليوم الأول عقب انتهاء عملية التصويت،في انتخابات 2021، حين فوجئ الجميع بقطع شبه كامل لخدمات الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي. ذلك القرار لم يكن تقنيًا فحسب، بل كان حدثًا سياسيًا وأمنيًا بامتياز، انعكس بشكل مباشر على عمل الإعلام، وعلى قدرة المواطنين على متابعة مجريات العملية الانتخابية، وتبادل المعلومات، وحتى الاطمئنان على الأوضاع العامة.

 

اليوم، ورغم النفي الرسمي المتكرر لوجود نية لقطع الإنترنت، فإن الذاكرة الجماعية لا تزال حاضرة، وهو ما يفسر حالة القلق الشعبي، وانتشار الشائعات، والتكهنات، والتحذيرات المتداولة على المنصات الرقمية. غير أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في احتمال تقييد الخدمة، بل في فوضى المعلومات التي ترافق المواسم الانتخابية.

 

لقد أصبح الفضاء الرقمي سلاحا ذا حدين؛ فهو أداة للتوعية والمراقبة، كما يمكن أن يتحول في لحظة إلى منصة لنشر الذعر، أو التحريض، أو الأخبار غير الدقيقة، خصوصًا حين تُتداول معلومات سياسية حساسة دون تحقق أو مسؤولية.

 

وفي هذا السياق، أود أن أوجه دعوة صادقة إلى أبناء الجالية السودانية المقيمين في أوغندا، وهم جزء أصيل من النسيج المجتمعي، وشركاء في الاستقرار والسلام، بضرورة التحلي بأقصى درجات الوعي والمسؤولية في ما يُنشر أو يُعاد تداوله، خاصة فيما يتعلق بالشأن السياسي والانتخابي.

 

كما أخص بالدعوة صنّاع المحتوى على منصة تيك توك، لما لهذه المنصة من تأثير واسع وسريع، بأن يدركوا أن نشر الشائعات أو التحليلات غير الموثقة لا يهدد فقط سلامة الانتخابات، بل قد ينعكس سلبًا على سلامة وجودهم القانوني والاجتماعي، وعلى صورة الجاليات عموما.

إن الانتخابات ليست مجرد سباق سياسي، بل لحظة وطنية دقيقة، تحتاج إلى إعلام مسؤول، ومجتمع واعٍ، ومحتوى رقمي يوازن بين حرية التعبير واحترام القوانين، وبين سرعة النشر ودقة المعلومة.

 

ختاما، يبقى الإنترنت وسيلة، لا غاية، أما الأهم فهو حماية الاستقرار، وصون الحقيقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات التي قد تخلق أزمات أكبر من الحدث نفسه. فالتاريخ القريب علمنا أن الكلمة، في زمن الانتخابات، قد تكون أخطر من انقطاع الشبكة

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً