![]()
أوغندا بالعربي-متابعات – كتبت أم نعيم النور
على وقع الحرب والاضطرابات التي تعصف بالسودان، وجدت أعداد متزايدة من الشباب والأسر نفسها تشق طريقًا مجهولًا نحو أوغندا، بحثًا عن الأمان وبصيص حياة جديدة. ورغم أن العاصمة كمبالا تبدو مدينة مفتوحة وحيوية، إلا أن الواقع يظل أكثر تعقيدًا مما يبدو على السطح.
غربة تبدأ بالأحلام… وتنتهي بالأسئلة
يدخل السودانيون إلى أوغندا محملين بآمال الهروب من القصف والخوف وضيق المعيشة. كثيرون يعتقدون أن طريق اللجوء سيمنحهم بداية مستقرة، لكنهم يصطدمون سريعًا بصعوبات الحياة اليومية:
غلاء المعيشة، صعوبة إيجاد فرص عمل، وانعدام شبكات الدعم التي كانوا يعتمدون عليها في الوطن.
بين الهوستيلات والبحث عن لقمة العيش
الهوستيلات الشعبية في كمبالا أصبحت محطة رئيسية لكثير من السودانيين، خاصة الشباب. غرف ضيقة، حياة مشتركة، وشعور بالوحدة القاسية.
وتتكرر أحيانًا قصص مأساوية عن شباب يُعثر عليهم بعد وفاتهم بأيام داخل غرفهم، ولا يُكتشف الأمر إلا حين تتصاعد الروائح. حكايات صادمة لا يوثقها أي فريق رسمي، لكنها تنتشر بين السودانيين كجزء من واقع الغربة القاسي.
الدعم النفسي… موجود لكنه مُسيّس بالمعارف والوساطة
ورغم وجود منظمات ومبادرات سودانية داخل أوغندا تعمل في مجال الدعم النفسي والاجتماعي، إلا أن كثيرًا من الشهادات تشير إلى أنها لا تصل لكل المحتاجين.
الوساطة و”شغل زولي وزولك” يسيطران على المشهد، حيث تُقدم الخدمات بشكل أكبر لمن لديهم معارف أو صلات داخل هذه الجهات.
هذا الواقع جعل العديد من الشباب والفئات الأكثر هشاشة خارج دائرة الدعم، يواجهون صدمات الحرب والغربة بلا سند حقيقي، ما يزيد من شعورهم بالخذلان والعزلة.
مخاطر الاستغلال والانزلاق
بسبب الحاجة وقلة الخيارات، يجد بعض السودانيين أنفسهم عرضة للاستغلال في سوق العمل، أو في ممارسات غير آمنة، خاصة القُصّر والفتيات.
وتتحدث أسر عديدة عن تجارب مريرة مع سماسرة أو جهات تستغل وضع اللاجئين القانوني الهش.
رغم كل شيء… بذور أمل
ورغم قتامة المشهد، لا تزال تظهر مبادرات صغيرة تمنح بعض الدفء في قلب الغربة:
مجموعات شبابية تساعد في إيجاد سكن أو فرصة عمل.
تجمعات عائلية تعيد شيئًا من الطمأنينة.
منصات تعليمية بسيطة لأطفال اللاجئين.
هذه المحاولات الفردية تزرع أملاً متواضعًا في نفوس السودانيين، وتخفف من وطأة الوحدة.
قصة السودانيين في أوغندا ليست مجرد رحلة هروب من الحرب؛ إنها رحلة إنسان يبحث عن كرامته وسط عالم لم يختره.
وبين تحديات العيش وقلق المستقبل، يبقى الأمل موجودًا—ولو كان ضعيفًا—في أن تنقشع الغربة يومًا ما، ويجد السودانيون طريقًا لحياة أكثر استقرارًا وأقل وجعًا.