أوغندابالعربي- المجلة الاقتصادية العربية

بجهود دبلوماسية كبيرة ، تسعى مصر لتعزيز دورها كبوابة تجارية لأفريقيا من خلال اتفاقيات التجارة الحرة والمشروعات المشتركة، كما تتسم العلاقات الاقتصادية المصرية الأفريقية بالتعاون المتزايد في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية ، كما تشارك الشركات المصرية في مشروعات تنموية في القارة، خاصة في مجالات الطاقة والبناء والزراعة.
في أوغندا يقود سفيرها منذر سليم علاقات البلدين بحنكة ودبلوماسية مشهودة، من أجل تحقيق رؤية مصر الاقتصادية والسياسية مع أوغندا، فالرجل يتمتع بخبرة دبلوماسية واقتصادية كبيرة ..قمنا بزيارته، في مكتبه لإجراء الحوار مع معاليه ؛ فكان استقبال وترحاب أبناء النيل الأشقاء .
حـــوار : بــدرالدين خــلف الله- تصــوير: أشــرف مــحمد
في البدء حدثنا عنك وعن بداية عملك كسفير في أوغندا ؟
تشرفت بتولى مهام منصبى كسفيراً لمصر لدى الحكومة الأوغندية فى نوفمبر 2022، وقدمت أوراق اعتمادى لفخامة الرئيس يورى موسيفينى فى فبراير 2023، حيث كنت أشغل قبل ذلك عدة مناصب منها نائب سفير جمهورية مصر العربية لدى دولة جنوب أفريقيا، ونائباً لمساعد وزير الخارجية المصرية للتجمعات السياسية والإقليمية، ومستشاراً لوزير الخارجية المصرى الأسبق للشؤون الأفريقية، كما عملت بوفد مصر الدائم لدى الأمم المتحدة فى نيويورك، وبسفارة جمهورية مصر العربية لدى جمهورية ألمانيا الفيدرالية.
ماهو انطباعك عن أوغندا كبلد وشعب؟
أوغندا بالنسبة لى هى بلدى الثانى حيث ترتبط مصر وأوغندا بشريان النيل الحيوى النابع من بحيرة فيكتوريا أكبر بحيرة مياه عزبة بالقارة الأفريقية، والشعبين المصرى والأوغندى تربطهما علاقات تاريخية ثقافية واجتماعية، فالحضارة المصرية القديمة تأثرت بالحضارات الأفريقية خاصة تلك بدول حوض النيل الجنوبى على مدار آلاف السنين، والعلاقات المصرية-الأوغندية الراهنة ما هى إلا امتداد لهذا التواصل الجغرافى والاجتماعى والثقافى والشعبى منذ قديم الأزل.

ماهي أبرز ملامح العلاقات السياسية والاقتصادية بين مصر وأوغندا؟
أسست العلاقات الدبلوماسية بين مصر وأوغندا عقب استقلال أوغندا عام 1963، وارتبط البلدين بعلاقات متميزة وحرصا منذ ذلك التاريخ علي التعاون التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية، فضلا عن الزيارات رفيعة المستوي علي المستويين الرئاسي والوزاري.
تتسم العلاقات الثنائية بالإيجابية، والذى على أساسه تبنت أوغندا موقفاً مسانداً لمصر عقب ثورة 30 يونيو 2013، حيث كان الرئيس “موسيفيني” من أكبر الداعمين لوقف تعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي، خاصة مع رئاسة أوغندا لمجلس السلم والأمن الأفريقي في ذلك الوقت وحتى اجتماع المجلس الذي تقرر فيه عودة مصر للإتحاد، كما قام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارتين لأوغندا، أولهما ثنائية في ديسمبر 2016، والثانية لحضور القمة الأولى لرؤساء دول وحكومات حوض النيل في يونيو 2017، وقام الرئيس “موسيفيني” بزيارة مصر مؤخراً فى أغسطس 2025، والتى تم خلالها التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم أبرزها اتفاق الاعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي الجوازات الرسمية، ومذكرة تفاهم بشأن تطبيق التعاون الفني في مجال الري وإدارة الموارد المائية، ومذكرة تفاهم بين وزاراتي الخارجية بشأن التعاون مع المعهد الدبلوماسي لإنشاء معهد نظير بالخارجية الأوغندية، ومذكرة تفاهم مع مكتب رئيسة الوزراء للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بمنطقة لويرو الأوغندية.
ويستمر العمل على دفع وتعزيز العلاقات الثنائية، حيث قام السيد وزير الخارجية بزيارة إلى أوغندا فى اكتوبر 2024 ، التقي سيادته بالرئيس موسيفني، ووزير الدولة للعلاقات الدولية، وتناولت الزيارة مناقشة تعزيز العلاقات الثنائية وإستعراض الموقف والشواغل المصرية تجاه قضية المياه ومبادرة حوض النيل والمفوضية، وكذا التنسيق في المواقف تجاه القضايا الإقليمية الدولية وعلي رأسها الأوضاع في السودان والصومال. كما انعقدت الجولة الاولي للمشاروات السياسية والفنية بين البلدين في الفترة من ديسمبر 2024 بالقاهرة وكذا الجولة الثانية من المشاورات في يوليو 2025، تمهيداً لزيارة الرئيس يورى موسيفنى للقاهرة فى أغسطس 2025.
ماذا عن ملف حوض النيل؟
أما بالنسبة للتنسيق المصرى الأوغندى لتنمية منطقة حوض النيل فإن البلدين يتشاركان رؤية واحدة أساسها أن حوض النيل كمورد طبيعى يعد أحد أهم أدوات التنمية بدول الحوض، وتعمل مصر على دفع كافة جهود التنمية الأوغندية الرامية للاستفادة من مواردها المائية لدعم التنمية المستدامة فى أوغندا، وتأكيداً لذلك أطلقت مصر عام 2024 آلية لتنمية دول حوض النيل الجنوبي تستهدف إجمالى تمويل مليار دولار قدمت مصر منهم 100 مليون دولار كنواة للآلية وتعمل على حشد الموارد المالية للآلية من الشركاء الدوليين، وتهدف الآلية إلى تمويل ودعم تنفيذ مشروعات التنمية بدول حوض النيل الجنوبى، وتأتي أوغندا ضمن قائمة أولويات مصر في هذا الصدد.
ويستمر التنسيق المصرى الأوغندى فى إطار مبادرة حوض النيل، خاصة مع ترأس أوغندا لآلية المشاورات السباعية التي تم الاتفاق عليها خلال اجتماع مبادرة حوض النيل الذي عقد بكمبالا فى نوفمبر 2024، لدفع جهود التوصل إلي التوافق المطلوب فى إطار المبادرة والاتفاق الإطارى.
ماهي أبرز أوجه التعاون بين البلدين حاليا؟
ومن أبرز أوجه التعاون الثنائى بين البلدين مشاركة أوغندا بأعداد من المتدربين سنوياً في الدورات التي نظمتها الوكالة الوكالة المصرية للتنمية فى أفريقيا، كما أن أوغندا من الدول المستفيدة من المنح الدراسية المصرية ( وزارة التعليم العالي والأزهر الشريف) وتقدمت بترشيح عدد 30 طالب للإستفادة من المنح بداية عام 2025.
هناك أيضا جوانب ثقافية ودينية قديمة بين البلدين؟
تميز العلاقات الثقافية والدينية بين البلدين حيث يتمتع المجلس الأعلى الإسلامى فى أوغندا بعلاقات متميزة مع الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية، إذ يتواجد بأوغندا بعثتين أزهرية ومن وزارة الأوقاف لدعم المجتمع المسلم فى أوغندا وجهود الحكومة الأوغندية لنشر مفاهيم الإسلام المعتدلة ومكافحة التطرف الدينى، كما تتواجد كنيسة أرذودسكية مصرية فى كمبالا، فضلاً عن قيام قداسة البطريرك ” ثيوذوروس الثاني” بابا وبطريرك الروم الأرثوذكس في مصر وأفريقيا في شهر فبراير 2025 بزيارة أوغندا والتشرف بلقاء فخامة الرئيس يورى موسيفينى.

حدثنا عن حجم الاستثمارات وأعمال الشركات المصرية فى أوغندا
يبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وأوغندا ما يقرب من 133.4 مليون دولار سنوياً، ويتواجد في أوغندا نحو 25 شركة مصرية بإجمالي استثمارات نحو 93.4 مليون دولار، وعلى رأسها مصر الطيران، وبنك القاهرة، والمقاولون العرب، وسامكو وسماكريت، والمصرية الأوغندية للأمن الغذائي، و”مانتراك” المملوكة لمجموعة شركات منصور، وماك-إيست أفريقيا التابعة لشركات منصور، وEvergreen للشحن، ووادي النيل للمقاولات، وقد بلغ حجم أعمال واستثمارات الشركات المصرية فى أوغندا أكثر من مليار دولار عام 2025، تشمل مشروعات البنية التحتية لشركات المقاولات المصرية والتى يبلغ إجماليها حوالى 475 مليون دولار، وأبرزها طريق وكوبري “ساكا” والذى يمر فوق منطقة مستنقعات “نهر بلوجومبا”، ويسهم في التغلب على مشكلة الفيضانات الموسمية بهذه المنطقة والتي تؤثر سلباً على العديد من المجتمعات المحلية. وطريق إيجانجا بطول 56 كم، وطريق “تريني – باليسا-كومي” بطول 67 كم ، ومستشفى “كايونجا”، ومعهد القلب بكمبالا، وجامعة أغاخان، واستاد “أكى-بوا”، ومطار “جولو الدولى”.
وتعمل مصر من خلال السفارة بكمبالا على التنسيق مع الجانب الأوغندى لضمان تطبيق اتفاقية الكوميسا، كما يتم دراسة تشكيل مجلس أعمال مصري أوغندي مشترك وذلك بناء على اتفاق قيادتى البلدين على إنشائه خلال الزيارة الأخيرة للرئيس موسيفينى للقاهرة، كما نظمت السفارة عدداً من الزيارات لوفود ممثلى شركات القطاع الخاص المصرى على مدار عامى 2024 و2025 فى مجالات الصناعات الهندسية والدواء والمعدات الطبية، والأغذية المصنعة وغيرها من المجالات التصنيعية والاقتصادية.
وختاماً فإننى أوجه رسالة للجالية المصرية بأوغندا وللقطاع الخاص المصرى لحثهم على زيادة جهودهم الرامية لتعزيز الاستثمارات المصرية فى أوغندا، وهى دولة واعدة فى هذا الصدد ويتوافر فيها العديد من الفرص الاستثمارية فى مجالات الزراعة، والميكنة الزراعية، والتصنيع خاصة فى مجالات الأغذية والدواء، وكذلك مشروعات البنية التحتية والاتصالات والتكنولوجيا. وأؤكد لهم أن السفارة المصرية فى كمبالا على أتم استعداد لدعم جهودهم فى هذا الشأن، والعمل على تذليل أية عقبات يواجهونها


المـــجلة الاقتصاديــة العــربية بالمــؤسسات، والمــولات التـــجارية في أوغــندا