كمبالا – المجلة الاقتصادية العربية- كتب: فهد الكويكبي

الرحّالة السعودي فهد الكويكبي
عندما زرت القارة السمراء أول مرة،لم أكن أتخيّل أنني سأعود إليها مرارًا وتكرارًا، حتى تجاوزت رحلاتي إلى بعض بلدانها مرتين وثلاثًا وخمس مرات. زرت إثيوبيا وتنزانيا وكينيا ورواندا وبوروندي وأوغندا ونيجيريا والكاميرون وغانا وتوغو وبنين وساحل العاج وموزمبيق وجنوب إفريقيا، وكل دولة كانت تحمل لي ملامح مختلفة، وتجارب لا تُنسى.
في إفريقيا، ثمة أشياء لا تجدها في أي مكان آخر: عادات القبائل التي تحافظ على أصالتها رغم التغيرات، الطبائع الفطرية في التعامل والبساطة، والسفاري الذي يفتح أمامك أبواب الغابات البرية المدهشة، حيث ترى الأسود والزرافات والفيلة في بيئتها الطبيعية، بعيدًا عن الأقفاص والحدائق.

بنين
خلال رحلاتي، لمست الوجهين المختلفين لإفريقيا: وجهٌ مفعم بالجمال، وآخر محفور بالمعاناة. في رواندا، لا تزال المجازر التي وقعت قبل عقود حاضرة في الذاكرة ، تحكي قصة ألمٍ إنساني مرير.
وفي المقابل، تجد محميات تنزانيا، التي تعد من أعظم كنوز العالم الطبيعية ، حيث تتقاطع دورة الحياة في مشهد مذهل للهجرة الكبرى للحيوانات البرية. أما جنوب إفريقيا، فتعكس وجهًا آخر من القارة؛ تطور عمراني واقتصادي هائل، بنى تحتية متقدمة، ونوافذ مفتوحة على العالم الحديث.

تنزانيا
لكن إفريقيا ليست مجرد حكاية عن الطبيعة والتاريخ، بل هي أيضًا أرض الفرص الاستثمارية. من الزراعة التي لا تزال تحتفظ بأراضي خصبة وموارد غنية، إلى التعدين الذي يخبئ في باطن الأرض ثروات هائلة من الذهب والماس والنفط، إلى السياحة التي ما زالت تنتظر من يستثمرها بالشكل الصحيح.

أوغندا
ولعل ما يغيب عن كثير من العرب أن القارة الإفريقية تضم نسبة كبيرة من المسلمين، فهم يشكلون حضورًا واسعًا من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها. بل إن نسبة الأراضي العربية داخل قارة إفريقيا، سواء في مصر أو السودان أو غيرها، تجعل الارتباط بين العرب وإفريقيا أعمق مما يظنه الكثيرون.

إثيوبيا
إنها قارة العجائب والتناقضات، قارة الألم والأمل، وقارة الغد التي ستظل في قلب رحلاتي وذاكرتي .