السفير السعودي لدى أوغندا في حواره للمجلة الاقتصادية العربية: رؤية 2030 تفتح آفاقاً استثمارية واعدة بين المملكة وأوغندا

كمبالا – المجلة الاقتصادية العربية | عدد سبتمبر 2025

مقدمة

في قلب “لؤلؤة أفريقيا”، ومع احتفالات المملكة العربية السعودية بيومها الوطني الخامس والتسعين الذي يوافق الثالث والعشرين من سبتمبر، يتجلى عمق الحضور الدبلوماسي والاقتصادي للمملكة في القارة السمراء. من العاصمة الأوغندية كمبالا، التي تشهد حراكاً تنموياً متسارعاً، تبرز الشراكة السعودية-الأوغندية كنموذج للتعاون المثمر المبني على رؤية استراتيجية طموحة.
في هذا السياق، خصّ سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية أوغندا، الأستاذ محمد بن خليل، “المجلة الاقتصادية العربية” بحوار حصري وشامل. لم يقتصر الحديث على الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية لرؤية 2030 وتأثيرها على أفريقيا فحسب، بل امتد ليشمل مسيرته الدبلوماسية الغنية، وانطباعاته العميقة عن أوغندا، ورسائله القلبية في مناسبة اليوم الوطني.
السفير محمد بن خليل شاب مُسلح بالعلم والخبرة الدبلوماسية ،فضلا عن تواضعه وحسن معشره .
ندعوكم لقراءة هذا الحوار الذي يكشف عن شخصية الدبلوماسي ورؤية الدولة في آن واحد.

حوار : د.بدرالدين خلف الله
تصوير : أشرف محمد

إلى نص الحوار…

المجلة: أهلاً بكم سعادة السفير. بدايةً، نود أن يتعرف قراؤنا على شخصك الكريم. من هو السفير محمد بن خليل؟
سعادة السفير: أهلاً بكم، وسعيد بوجودكم في سفارتكم. نشأتي كانت بسيطة في كنف أسرة تهتم بالعلم الشرعي بمكة المكرمة. وبحكم عمل الوالد، تنقلت بين عدة مدن سعودية، وهذا التنقل استمر معي بعد توظيفي في وزارة الخارجية. أنا خريج قسم القانون بجامعة الملك عبد العزيز، وحاصل على دبلوم عالٍ في الدراسات الدبلوماسية، ثم حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال الدولية من جامعة سانت توماس بهيوستن في الولايات المتحدة.

المجلة: وماذا عن محطات عملكم الدبلوماسي التي سبقت أوغندا؟
سعادة السفير: بدأت مسيرتي في الرياض، ثم انتقلت إلى سفارة المملكة في بيرن بسويسرا، ومنها إلى هيوستن بالولايات المتحدة. بعد عودتي للمملكة، عملت في إدارة المراسم بجدة، ثم في مندوبية المملكة بمنظمة التعاون الإسلامي، قبل أن أنتقل للعمل في سفارات المملكة في ميانمار ثم فنلندا، وصولاً إلى محطتي الحالية سفيراً في أوغندا.

المجلة: بعد هذه المسيرة الحافلة، ما هو شعوركم وأنتم تحملون هذه “الثقة الملكية” سفيراً لخادم الحرمين الشريفين؟

سعادة السفير: بلا شك، هي وسام فخر لا يوصف. أن تمثل قيادة ووطناً بحجم المملكة العربية السعودية هي مسؤولية وأمانة عظيمة في نفس الوقت. نسعى لأن نكون خير من يمثل المملكة، وأن نستلهم من قيادتنا الكريمة نهجها وكفاءتها لنكون خير قدوة لخير شعب.
المجلة: بالحديث عن أوغندا، ما هو انطباعكم عنها قبل وبعد وصولكم إليها؟
سعادة السفير: بصراحة، لم تكن لدي خلفية واسعة عنها قبل تكليفي. ولكن منذ ذلك الحين بدأت رحلة بحث ودراسة مكثفة في تاريخها وسياستها واقتصادها، مما ساعدني كثيراً في مهمتي. وبعد وصولي، وجدت ترحيباً كبيراً ومحبة استثنائية للمملكة من الجميع، مسلمين وغير مسلمين. هذه المحبة أرض خصبة تسهل مهمة أي دبلوماسي.

المجلة: تجمع بين المملكة وأوغندا علاقات تاريخية. كيف تصفون حاضر هذه العلاقات، وما هي رؤيتكم لمستقبلها؟

سعادة السفير: علاقاتنا ممتازة وتاريخية. حاضر أوغندا اليوم مليء بالفرص الواعدة جداً في قطاعات حيوية كالسياحة والزراعة والاستثمار. وأنا أرى أمامها مستقبلاً مشرقاً بفضل امتلاكها المقومات اللازمة، ونسعى لتعزيز شراكتنا بما يخدم مصالح البلدين.

المجلة: على أرض الواقع، ما هي أبرز أوجه التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين؟
سعادة السفير: لدينا تعاون على مستويين؛ ثنائي وأفريقي. على المستوى الثنائي، نعمل على رفع مستوى التبادل التجاري. وعلى صعيد المشاريع التنموية، قدمنا مؤخراً مشروعاً لحفر الآبار بتكلفة 5 ملايين دولار، وقمنا ببناء خمس مدارس للتدريب المهني، بالإضافة إلى إعادة تأهيل عدد من المستشفيات، ويجري حالياً بناء مستشفى حديث لجراحات القلب في كمبالا بتمويل سعودي. وفي مجال التعليم، ندعم الجامعة الإسلامية في أوغندا عبر “وقف الملك فهد بلازا”، ونقدم منحاً دراسية عبر منصة “ادرس في السعودية”.

المجلة: تسعى المملكة بقوة لتحقيق رؤية 2030. ما أهمية هذه الرؤية للدول الأفريقية، وكيف تترجمونها إلى مبادرات عملية؟

سعادة السفير: رؤية 2030 تحمل في طياتها مبدأ التعاون ونقل التجارب الناجحة. خلال القمة السعودية الأفريقية في نوفمبر 2023، تم الإعلان عن مبادرات ضخمة، حيث تعمل المملكة على تقديم 25 مليار دولار كاستثمارات مباشرة و5 مليارات دولار لتمويل الصادرات السعودية إلى أفريقيا بحلول عام 2030، وذلك يضاف إلى ما يقارب 45 مليار دولار تم تقديمها كتنمية على مدى العقود الماضية.

المجلة: بالحديث عن هذا الشهر، تحتفلون باليوم الوطني السعودي. ما هي رسالتكم في هذه المناسبة الخالدة؟
سعادة السفير: في هذا اليوم نستذكر جهود المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، في توحيد البلاد. هي قصة تحول من الفقر والتشتت إلى النهضة والوحدة والأمن، بفضل الله ثم بتضافر جهود القيادة الرشيدة والشعب الوفي.

المجلة: أخيراً سعادة السفير، ثلاث رسائل قصيرة توجهونها عبر “المجلة الاقتصادية العربية”.سعادة السفير:
• للشعب السعودي: أهنئكم باليوم الوطني. أنتم وقود هذه الدولة وأساس تطورها، وبإذن الله من أفضل إلى أفضل.
للشعب الأوغندي: سعيد جداً بوجودي بينكم. وأدعوكم لتعزيز التواصل مع المملكة والاستفادة من تجربة رؤية 2030 لما فيه خير ومصلحة أوغندا.
للشعب السوداني: نحن معكم قلباً وقالباً، في الداخل والخارج، ولن ننساكم. ونتمنى أن يعود السودان عزيزاً كما كان دائماً في مقدمة الدول.

المجلة: ورسالة أخيرة لفريق العمل في السفارة؟
سعادة السفير: رسالتي لهم هي أننا في مهمة سامية، ويجب أن نعمل ونثابر لنمثل الشعب السعودي بالشكل الأمثل، فكل عضو منهم هو سفير للمملكة.

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً