بدرالدين خلف الله يكتب: سودانيون جاءوا إلى أوغندا..وآخرون كانوا كالغيث

Screenshot_20250612_230431_Telegram

أوغندا بالعربي- المجلة الاقتصادية العربية

مُنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تدفق السودانيون بأعداد كبيرة نحو أوغندا، بحثًا عن الأمان والاستقرار تارة، وعن فرص التعليم لأبنائهم تارة أخرى، وهم يحملون أملًا في أن يجدوا ما يعوضهم بعضًا مما فقدوه في أتون الحرب. كثير منهم لم يكن يعرف عن أوغندا سوى القليل، لكنهم فروا بأجسادهم، متشبثين برغبة الحياة.

ومع اتساع رقعة الصراع بين الجيش والدعم السريع ودخول السودان في مرحلة من عدم اليقين، لجأ بعض أصحاب الأعمال إلى أوغندا حاملين أموالهم للاستثمار، في وقت كان الاقتصاد السوداني أحوج ما يكون إليهم. تعد هجرة موجعة في رصيد الاقتصاد السوداني، خاصةً بعد استعادة الخرطوم وبسط السيطرة عليها من قبل الجيش السوداني.
لكنها في المقابل مثلت إضافة ملحوظة للحياة الاقتصادية في أوغندا، ما يلفت النظر في هذه الموجة من النزوح، أن بين السودانيين من جاء بخبرات نادرة وقيّمة في مجالات الطب والهندسة والتعليم والعلوم، إلى جانب أصحاب الحرف الصغيرة الذين تمكنوا في فترة قصيرة من أن يضعوا بصمة واضحة في الساحة الأوغندية. في إحدى زيارتي لعمارة “أرو بارك بلازا” وسط المدينة، توقفت أمام عزيمة لافتة لعدد من الشباب، خاصة النساء، اللواتي فتحن متاجرهن بعزم وصبر ويقين لا يتزعزع، يزين المكان صوت الفن السوداني ورائحة البخور وبعض الورود التي تحمل ملامح الوطن البعيد. هؤلاء يمثلون معدنًا أصيلًا ومواقف مشرفة تستحق الدعم والاهتمام .

وقد سعت السفارة السودانية في أوغندا بدورها إلى إدماج أصحاب الخبرات السودانية الكبيرة من الأطباء والمهندسين والأكاديميين في سوق العمل الأوغندي عبر التنسيق مع الجهات الرسمية.

التحية واجبة لهؤلاء الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة، الذين استطاعوا أن يزرعوا ابتسامة في مشوار حياتهم، ويحوّلوا الغربة إلى فرصة جديدة للبناء والأمل. وهناك أيضًا من يعملون في صمت بجهود إنسانية خالصة، مثل أعضاء مجموعة “وفيات” على تطبيق واتساب، الذين ظلوا يقدمون عونهم في أصعب المواقف، يسهرون على تيسير إجراءات دفن الموتى منذ لحظة وفاتهم في المستشفى وحتى مواراتهم الثرى، في مواقف إنسانية تستحق كل التقدير. ولا يمكن أن نغفل أيادي الخير الكثيرة، سواء كانت خفية أو معلنة، التي لم تتأخر يومًا عن مد يد العون للحالات الإنسانية الطارئة للسودانيين في أوغندا.

من لا يشكر الناس لا يشكر الله. ومن هنا نسجل كلمة شكر وإجلال لكل هؤلاء الجنود المجهولين الذين يعملون ليل نهار بلا كلل أو انتظار مقابل، ليخففوا عن أبناء السودان محنتهم، ويزرعوا بذور الأمل في زمن عسير. إن قصصهم تعكس وجهًا مضيئًا للإنسانية، وتفتح نافذة أمل على مستقبل قد يولد من رحم المعاناة.

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً