أوغندا بالعربي – أديس أبابا
أصدر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تحذيراً حاداً لجارته إريتريا، وأشار إلى أنه بينما تظل أديس أبابا ملتزمة بالتعاون الإقليمي السلمي، فإنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها إذا تعرضت للاستفزاز.
تفضيل الدبلوماسية مع تحذير مبطن
في بيان وطني يتناول علاقات إثيوبيا مع الدول المجاورة، أكد آبي على تفضيل بلاده للدبلوماسية، والمنفعة المتبادلة على المواجهة.
قال: “(أن سعينا للوصول إلى الميناء يرتكز على المفاوضات السلمية واحترام السيادة، وليس القوة).
في إشارة إلى طلب إثيوبيا المتزايد للوصول إلى البحر الأحمر، وسط النمو الاقتصادي والسكاني السريع.
وصف رئيس الوزراء إثيوبيا بأنها “دولة ذات سيادة واقتصاد كبير، وعدد سكان متزايد، وجيش حديث وقادر”.
شدد اَبي على أنه على الرغم من القضايا العالقة مع بعض الجيران، فلم تشارك البلاد في حرب على مدى السنوات السبع الماضية.
وأضاف (لا نسعى للمواجهة مع إريتريا أو أي دولة أخرى – ونتوقع نفس الشيء في المقابل.” وبينما صيغت الرسالة كدعوة للتعاون، فقد حملت أيضًا تحذيرًا مبطناً: “إذا تعرض سلامنا للتهديد، فإن إثيوبيا لديها القوة للدفاع عن نفسها).
تصاعد الاحتكاكات بشأن الميناء
توترت العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا منذ أواخر عام 2023، عندما أعاد رئيس الوزراء آبي إثارة الدعوات لوصول إثيوبي سيادي إلى ميناء على البحر الأحمر.
على الرغم من أن إثيوبيا دولة حبيسة، إلا أنها اعتمدت لفترة طويلة على جيبوتي للتجارة البحرية، ويمر عبرها أكثر من 95% من حركة الاستيراد والتصدير.
ومع ذلك، وصف المسؤولون الإثيوبيون بشكل متزايد هذا الترتيب بأنه غير مستدام لدولة يزيد عدد سكانها عن 120 مليون نسمة. رفضت إريتريا، والتي تمتلك خط ساحلي طويل على البحر الأحمر، وعدة موانئ غير مستغلة مثل عصب ومصوع، بشدة الاقتراحات التي تقضي بمنح إثيوبيا وصولاً سيادياً إلى الميناء عبر الأراضي الإريترية.
وكانت اللهجة من أسمرا حازمة، وحذرت مما تعتبره محاولات لإعادة رسم الحدود الإقليمية تحت ذرائع اقتصادية.
سلام هش وخلفية تاريخية معقدة
يأتي التحذير الأخير على خلفية حالة من الهدوء المضطرب بين البلدين.
على الرغم من توقيع آبي أحمد والرئيس الإريتري إسياس أفورقي اتفاق سلام في عام 2018، والذي أنهى عقدين من الأعمال العدائية الرسمية بعد حرب الحدود بين عامي 1998-2000، إلا أن الثقة ظلت هشة.
دعمت إريتريا الجيش الإثيوبي الفيدرالي خلال حرب تيغراي (2020-2022)، ولكن العلاقات تدهورت منذ انتهائها.
ويُزعم أن القوات الإريترية بقيت في المناطق الحدودية بعد توقف الأعمال العدائية، وقدمت الحكومتان روايات متباينة حول تعاونهما المستقبلي.
الجدير بالذكر يقول محللون إثيوبيون إن تصريحات آبي تعكس الضغوط الداخلية والإقليمية.
وقال محلل إقليمي كبير في أديس أبابا: (تحاول إثيوبيا تأكيد نفسها كقوة اقتصادية وعسكرية مهيمنة في القرن الأفريقي).
وأضاف (لكن قضية الميناء حساسة للغاية – خاصة بالنسبة لإريتريا، التي تعتبر أي تنازل تهديدًا لسيادتها).
لا يزال القرن الأفريقي واحدًا من أكثر المناطق اضطراباً في القارة، مع صراعات مشتعلة في السودان والصومال واليمن عبر البحر الأحمر.
يهدف موقف إثيوبيا كفاعل إقليمي سلمي، ولكنه قوي إلى طمأنة الحلفاء وردع المنافسين.
وقال آبي: (رؤيتنا هي رؤية تقدم واستقرار مشتركين”، واضعًا طموحات إثيوبيا ضمن إطار إقليمي تعاوني).