أوغندا بالعربي – كمبالا
تأثرت ميزانية أوغندا للعام المالي 2025/2026 بشكل كبير بالديناميكيات الجيوسياسية العالمية، ولا سيما التحولات في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والبحث عن بدائل للدولار. وقد استدعى هذا التقارب بين انخفاض المساعدات الغربية وزيادة الاستثمارات الصينية، إلى جانب التوترات التجارية، تعديلات مالية استراتيجية.
الديناميكيات الجيوسياسية وتأثيرها العالمي
في أبريل، أعلنت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موجات فرض متعددة من التعريفات الجمركية على الشركاء التجاريين الرئيسيين والقطاعات الحيوية، ومع مجموعة من التعريفات الشاملة تقريباً.
وبينما لا يزال العديد من هذه الزيادات في التعريفات معلقاً، فلقد أدت مجموعة من التدابير والتدابير المضادة إلى ارتفاع التعريفات العالمية إلى مستويات لم تشهدها القرون.
لهذا السبب من المرجح أن تؤدي الزيادة في كل من التعريفات الجمركية، وعدم اليقين إلى تباطؤ كبير في النمو العالمي على المدى القريب.
ومن المتوقع أيضاً أن ينخفض حجم التجارة العالمية للسلع في عام 2025.
فرص وتحديات لأفريقيا وأوغندا
يتوقع أن يؤدي هذا الاضطراب في التجارة بين الولايات المتحدة والصين إلى تحويلات تجارية كبيرة.
مما يثير مخاوف في أسواق الطرف الثالث بشأن زيادة المنافسة من الصين.
ومن المتوقع أن ترتفع الصادرات الصينية في جميع المناطق خارج أمريكا الشمالية مع إعادة توجيه التجارة.
يصف الشريك أسعد لوكواغو في مؤسة KPMG الرسوم بأنها سيف ذو حدين لأفريقيا [وأوغندا أيضاً].
ذلك لأنه بينما تواجه شركاتنا منافسة صينية شديدة، قد يستفيد المستهلكون من هذا من خلال أسعار أفضل.
وبالمثل، يمكن أن يفتح هذا الباب لبعض البلدان الأقل نمواً لزيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة.
تحتاج أفريقيا، وأوغندا بشكل خاص، إلى الدخول في هذا الفضاء.
تأثير السياسات الدولية على ميزانية أوغندا
يقول خبراء الضرائب ومحللو الميزانية إن ميزانية 2025/26 قد تأثرت بـالتغييرات الجيوسياسة والنظام العالمي الجديد.
الذي تفرضه الحكومة الصينية وإدارة دونالد ترامب.
في حوار ما بعد الميزانية لعام 2025 في كمبالا، طلبالمدير القطري لـ KPMG ستيفن إنيجيت، من الحكومة الاهتمام بدقة البيانات الإحصائية الوطنية والمخاطر العالمية الوشيكة.
التي تجبر البلدان على خفض النفقات المهدرة للتركيز على المجالات التي ستعزز اقتصاداتها.
وقال: (هدف الحكومة هو ضمان وجود المال لكل فرد، ونريد أن نرى ما إذا كانت أوغندا قد انتقلت إلى وضع الدخل المتوسط. في المرة الأخيرة التي فعلنا فيها ذلك، لم تكن الإحصائيات منطقية. عندما أجرينا التعداد السكاني الوطني، تم الاعتراض على الأرقام).
وأضاف أنه لسوء حظ أوغندا أنها لا تقدر قوة دقة البيانات، وأهميتها للمستثمرين وصناع القرار.
شدد إنيجيت غلى ضرورة قيام المراجع العام بعمليات تدقيق منتظمة، ويجب أن يولي اهتماماً لنزاهة البيانات.
وأرجع ذلك لأنها أساسية في مراقبة برامج التنمية الوطنية، والتي تستخدمها الحكومة لتحقيق استراتيجية النمو بعشرة أضعاف.
البحث عن بدائل للدولار والانضمام إلى النظام العالمي الجديد
لفهم الميزانية، يجب على الأوغنديين النظر إلى ما يحدث من منظور عالمي بسبب الترابط مع العالم.
قال لوكواغو: (ما تخزنه داخل ثلاجتك يمكن أن يتأثر بعوامل خارج البلاد. يتفق جميع محللي الاقتصاد الكلي الذين يقومون بتوقعات للاقتصاد العالمي لعام 2025 وما بعده على أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على توقعات الاقتصاد العالمي. لقد طغت جميع العوامل في اليوم الذي أدى فيه الرئيس الأمريكي اليمين الدستورية).
عندما تولى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في يناير، واضطرت المؤسسات العالمية مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية إلى تعديل توقعاتها التجارية العالمية. لماذا؟ لأن مهمة ترامب كانت عكس الخلل التجاري العالمي التاريخي لأمريكا مع بعض البلدان، مثل الصين، التي جمعت ثروة من خلال وسائل إنتاج رخيصة وفعالة.
من خلال هذا جذبت هذه البلدان مستثمرين أثرياء ومساهمين، وأرباب عمل، وتجاوزت التجارة العالمية في العشرين عاماً الماضية.
وقال: (على مدى العشرين عاماً الماضية، حققت الصين فائضاً صافياً قدره 8 تريليونات دولار، بينما سجلت الولايات المتحدة عجزاً قدره 18 تريليون دولار، نصفها تراكم في تلك الفترة من الصين. تستورد الولايات المتحدة الكثير من الصين ولكنها تصدر القليل. لهذا السبب كانت الإمبراطورية الأمريكية تتدهور على مدى العشرين عاماً الماضية).
أشار إلى أنه عندما تخلى ترامب عن الالتزامات مع الحلفاء مثل الناتو، وانحاز إلى الرئيس الروسي بوتين للتصويت ضد أوكرانيا ورفض اتفاقية باريس للمناخ، ورأى أن أمريكا تدفع ثمناً غير عادل لتغير المناخ، وبينما تلوث الصين بحصانة.
إلى جانب ذلك، أشار إلى وجود خوف بين الدول الأوروبية من أن يتوقف الدولار عن كونه العملة المهيمنة،
لأن العقوبات الأمريكية ضد روسيا أدت إلى تجميد أصول بقيمة 3 مليارات دولار.
كان هذا بمثابة نداء إيقاظ للدول الأخرى لبدء إعادة احتياطياتها من الذهب من الولايات المتحدة.
حالياً، تشتري العديد من الدول وتراكم وتخزن الذهب تحسباً لنظام دفع دولي جديد ليس الدولار.
البحث عن بدائل للدولار
في خضم كل هذا، وأدت الديناميكيات المتغيرة للتجارة والتمويل العالميين، وإلى تكثيف البحث عن وحدة حساب مستقرة، ومقبولة عالمياً للتسويات الدولية.
لفت لوكاغو إلى أن التوترات الجيوسياسية أدت إلى نتائج مثل استبعاد روسيا من نظام الدفع سويفت، وإلى تسريع الجهود لإيجاد بدائل للدولار”.
أشار إلى أن دول بريكس تستكشف إنشاء عملة مشتركة، وسيتم ربطها جزئياً بالذهب وسلة من العملات الأخرى.
يجب على أفريقيا، بما في ذلك أوغندا، مراقبة هذه التطورات حتى لا تتخلف القارة عن هذا النظام العالمي الجديد.
فعلى سبيل المثال، وبينما تقوم هذه البلدان بتراكم احتياطيات الذهب استعداداً لهذه “العملة العالمية الجديدة المدعومة بالذهب”.
كان الذهب هو الصادرات الأولى لأوغندا خلال السنوات الخمس الماضية، وتذهب جميعها تقريباً إلى الشرق الأوسط.
بدأت الصين أيضاً في إجراء مقايضات العملات مع كوريا الجنوبية والأرجنتين والإمارات العربية المتحدة.
إذا أرادت أي من هذه الدول التجارة مع الصين، فإنها لم تعد بحاجة إلى الدولار لإجراء المعاملات، ولكن تستخدم عملاتها المحلية لشراء السلع من الصين.
إذا أرادت الصين الاستيراد منها، فإنها تستخدم اليوان.
ونوه لوكواغو أن الصفقات تسمح هذه الصفقات بالتجارة بالعملات المحلية بدلاً من الدولار.
إذا تجاوز اليوان الدولار في القوة، فهذا يعني أن العقوبات لن تكون فعالة بعد الآن، وقد ينهار الدولار مع الإمبراطورية الأمريكية.
زيادة الوصول إلى أسواق جماعة شرق أفريقيا
من جهته أشار الخبير الاقتصادي فريد موهوموزا إلى أن ميزانية 2025/2026، وتضمن استمرار النظام الضريبي في فرض ضرائب على الشركات دون قتلها.
ذكر أن معظم الأرقام في الميزانية الحالية هي جزء من سلسلة مستمرة من الميزانيات، والتي نظرت في التقلبات واللحظات المضطربة مثل ملاحقة ترامب للمهاجرين.
أكد قريد أن تحويلات الأوغنديين المقيمين في الخارج تنمو بشكل أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر.
في السياق أشترط موهوموزا بأن تكون أوغندا جزءاً من سلسلة القيمة العالمية، بأنه يجب على الحكومة مكافحة الفساد. وزيادة الوصول إلى أسواق جماعة شرق أفريقيا (EAC).
ومواصلة إعادة هيكلة الحكومة، وذلك حتى تفي هيئة الإيرادات الأوغندية بأهداف إيراداتها.