هل يلتزم السودان بالاتفاقيات الدولية لخفض الانبعاثات؟

كمبالا: أوغندا بالعربي-متابعات

● تمت كتابة هذا التقرير بواسطة:

  1. سارة الطيب محمد
  2. عبدالسلام محمود
  3. بدرالدين إسحق
  4. وليد عزالدين

يتحدث المسؤولون الحكوميون عن أهمية الاستعداد لظاهرة التغير المناخي، التي كثيرًا ما تُذكر في سياقات عدة، مثل الكوارث الطبيعية، والإنتاج الزراعي والحيواني، والاحتباس الحراري، وتناقص الغطاء الغابي والنباتي، والتصحر، وغيرها. نعمل في هذا التقرير، على التحقق من مدى التزام السودان بالاتفاقيات الدولية، التي تحد من إزالة الغابات وتدهورها، ومدى تأثر البلاد والمواطنين بهذه الظاهرة.

إتفاقية (ريد)

جرت المفاوضات بشأن الاتفاق الاطاري لفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية، المعروف اختصارًا ب (REDD) لأول مرة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الاطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) في قمة المناخ ٢٠٠٥. وقد تطورت هذه الاتفاقية في مختلف مؤتمرات الأطراف
حتى تم وضع بند وآليات خاصة بها في اتفاقية مؤتمر باريس ٢٠١٥ (COP21) بهدف الحد من تغير المناخ عبر الحد من صافي انبعاثات الغازات الدفيئة، وذلك من خلال تعزيز إدارة الغابات في البلدان النامية مثل السودان.

وقد وقّع السودان وصادق على الاتفاقية في أبريل ٢٠١٦، حيث أفادت حكومة السودان على لسان رئيس وفدها آبان التوقيع على الاتفاقية، صرَّح وزير البيئة والموارد الطبيعية حسن عبدالقادر هلال مؤكدًا عزم السودان على المصادقة وتنفيذ بنود الاتفاقية، وفي وقف تدهور الغابات وبرامج التشجير للحد من الانبعاثات.

نعمل في هذا التقرير على التحقق من مدى التزام السودان بهذه الاتفاقية، عبر استنطاق بعض المسؤولين والخبراء والمصادر في قطاع الغابات، ومستعينين بأدوات المصدر المفتوح.

ماذا قال الخبراء؟
في اتصال هاتفي، ذكر مدير غابة ومحمية الردوم في الفترة من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٧، عزت محمد موسى، أن حجم الغطاء الغابي في غابة الردوم قد تراجع بصورة ملاحظة في السنين السابقة. وأرجع ذلك لعدة أسباب أبرزها القطع الجائر بواسطة السكان المحليين، بغرض الحصول علي الطاقة والأخشاب.

بالإضافة إلى ضعف التنفيذ الإداري للقوانين المناط بها حماية الغابة من القطع الجائر وإعادة استزراعها.

فيما أشار د.أحمد المفتي، المستشار القانوني والخبير في قضايا المياه الدولية، إلى أن عدم تنفيذ اتفاقية باريس -البند الخامس- أدى إلى تدهور ملحوظ في قطاع الغابات.

مسؤولون حكوميون يتحدثون

فتحت تصريحات مدير غابة ومحمية الردوم، عزت محمد موسى، شهيتنا لمعرفة المزيد بشأن تدهور قطاع الغابات في السودان. وعليه، قمنا بزيارة استقصائية لإحدى هيئات الغابات في السودان، والتقينا بعدد من الموظفين وناقشنا معهم تنفيذ الاتفاقيات الدولية.

في هذا الصدد، صرح أحد المتحدثين المختصين في هيئة الغابات -فضل حجب اسمه- قائلًا: “خلال عقدٍ من الزمان، تدنى مستوى الرقعة الغابية في السودان من ١٧ في المئة إلى نسبة تتراوح بين ٨.٥ و ١٠ في المئة. ولا يزال القطع الجائر مستمرًا، سواء القطع الرسمي أو القطع غير الرسمي. كما أن هناك نقصًا
في عمليات الغرس والاستزراع، التي تعوض الكم المفقود من الغابات.

وأشار المصدر، إلى أن القطع الجائر في السودان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بثلاثة عوامل رئيسية، هي:

  • الظروف الاقتصادية: يعيش حوالي ٦٠ في المئة من سكان الريف في السودان تحت خط الفقر، مما يدفعهم إلى الاعتماد على الموارد الطبيعية، مثل الغابات، للحصول على مصدر رزق.
  • الاعتماد على الكتلة الحيوية: تعتمد حوالي ٦٠ في المئة من الطاقة المستخدمة في السودان على الكتلة الحيوية، مثل الأخشاب، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الغابات.
  • عدم الاستقرار السياسي: يؤدي عدم الاستقرار السياسي إلى ضعف قدرة الحكومة على تنفيذ القوانين واللوائح التي تنظم إدارة الغابات.

وأضاف المصدر، أنه ووفقًا للإحصاءات الرسمية، انخفضت مساحة الغابات في السودان من ٣٥ في المئة في عام ١٩٨٥ إلى ١٠ – ٨.٥ في المئة فقط في الوقت الحالي.

وبناء على ذلك، اتجهنا لمعرفة نسبة الغابات من المساحة الكلية للسودان. وجدنا أنه، وبحسب تقرير المستوى المرجعي للغابات، الصادر من الهيئة القومية للغابات في العام ٢٠٢٠، تغطي غابات السودان حوالي ١٠.٣ في المئة من إجمالي مساحة أراضيه حسب تقارير منظمة (فاو) في العام ٢٠١٥. ويقدر المعدل السنوي لإزالة الغابات بحوالي ١٧٤٤٠٠ هكتار، أي ما نسبته ٠.٨ في المئة من المساحة الكلية للغابات.

عرض التقرير خرائط توضح التغير في الغطاء الشجري للغابات في السودان بين عامي ٢٠٠٦ و ٢٠١٨ وكمثال، نعرض خريطة للتغير في الغطاء الغابي في ولاية سنار.

أيضا، تحدثنا مع عثمان عمر أبكر، مدير غابات ولاية الجزيرة بالإنابة، متسائلين عن مساحة الغابات بولاية الجزيرة، وعن حالة تنفيذ ما ورد في اتفاقية (ريد)، ومدى الانضباط في تنفيذ قوانين الغابات.

أجاب قائلًا: “تبلغ مساحة غابات ولاية الجزيرة حوالي ٤٠٠ ألف فدان، وهي تُعادل ٦ في المئة من مساحة الولاية.

وبحسب الهيئة القومية للغابات، وجدنا أن مساحة الغابات في ولاية الجزيرة تبلغ ٤٠٧ ألف فدان.

كما استطلعنا أحد المسؤولين في ولاية الجزيرة، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، عن ما إذا كانت غابات ولاية الجزيرة متأثرة بالقطع الجائر. وأكد المسؤول تأثر غابات الولاية بالقطع الجائر، عازيًا الفقر كمسبب رئيس للقطع الجائر، حيث يعتمد المواطنون الفقراء على الأخشاب كوقود للطاقة.

مشروعات لخفض االنبعاثات
وبالسؤال عن وجود مشاريع في ولاية الجزيرة تستهدف خفض الانبعاثات، وجدنا أن هناك العديد من المشاريع التي تم تنفيذها، منها:

● مشروع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية: يهدف إلى زيادة الرقعة الشجرية وتحسين إدارة الموارد الطبيعية في ولاية الجزيرة.

● مشروع الكربون السوداني: يهدف إلى تمويل مشاريع إعادة التشجير وخفض الانبعاثات في السودان.

وبحسب مصدر موثوق، يمول كلا المشروعين عبر تمويل أجنبي.

بناء على إفادات المسؤولين والخبراء، وصور الأقمار الصناعية، يتضح أن السودان، بالرغم من توقيعه ومصادقته على الاتفاق الاطاري لفض الانبعاثات الناتجة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية (ريد)، إلا أنه لم يلتزم بتنفيذ بنود الاتفاق. يرجع ذلك للقطع الجائر للأشجار بسبب الفقر المدقع، والحاجة لمصادر الطاقة، بالإضافة لعدم الاستقرار السياسي، الذي يصعب من مهمة الالتزام في التنفيذ.

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً