متابعات: أوغندا بالعربي
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن بلاده منحت طرفي النزاع في السودان عشرة أيام للتوصل إلى هدنة إنسانية مع مطلع العام المقبل، في أول مرة تضع فيها الإدارة الأميركية سقفاً زمنياً واضحاً أمام الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ بدء تدخلها المكثف في هذا الملف.
وأوضح روبيو أن الهدف المباشر لواشنطن هو وقف العمليات القتالية قبل دخول العام الجديد، مشيراً إلى أن بلاده تعمل «بشكل مكثف» مع أطراف إقليمية عدة. وذكر أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع مسؤولين في السعودية والإمارات ومصر، بالتنسيق مع المملكة المتحدة، لدفع الأطراف السودانية نحو هدنة تسمح بتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية.
وأكد روبيو في مؤتمر صحافي أن «99 في المائة من تركيزنا ينصب على هذه الهدنة الإنسانية والتوصل إليها في أسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فترة الأعياد تمثل فرصة للطرفين للاتفاق على وقف القتال. وأعرب عن قلقه من تقارير تفيد بتعرض قوافل إغاثية لهجمات، واصفاً الوضع بأنه «مروع» و«فظيع»، ومشيراً إلى أن تفاصيل ما حدث ستتكشف لاحقاً وستضع جميع المتورطين في صورة سيئة.
وقال مصدر سوداني مطلع إن رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تلقى خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض دعوة عاجلة للالتزام بخريطة «الرباعية» الخاصة بوقف القتال، وإنه طلب أسبوعاً للرد بعد التشاور مع حلفائه. وأوضح المصدر أن المقترح الذي طُرح على البرهان يتوافق مع الخطة المتفق عليها بين الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر.
وأشار المصدر إلى أن تصريحات روبيو جاءت بالتزامن مع زيارة البرهان إلى السعودية، ومع وجود كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي عاد إلى واشنطن بعد جولة شملت السعودية والإمارات ومصر.
وتصاعد اهتمام الإدارة الأميركية بالحرب في السودان بعد تدخل سعودي مباشر، وطلب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من الرئيس دونالد ترمب التحرك لوقف القتال. ووفق وزارة الخارجية السودانية، أكد البرهان خلال زيارته للرياض الأسبوع الماضي استعداده للعمل مع السعودية والرئيس ترمب ومبعوثه مسعد بولس لوقف الحرب.
وبحسب المصدر ذاته، تعكس تصريحات البرهان تحولاً في موقف الحكومة السودانية التي كانت قد رفضت سابقاً مقترح «الآلية الرباعية» لوقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، بينما تؤكد الدول الأربع التزامها بالعمل وفق هذه الخريطة للوصول إلى حل سياسي متفاوض عليه.
من جهته، قال مستشار «قوات الدعم السريع» محمد المختار إن قواته ترحب بأي مبادرة تهدف إلى إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة، مؤكداً أن «الدعم السريع» وتحالف «المرجعية السياسية لحكومة السلام» في نيالا يتعاملان بإيجابية مع كل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام.
وقال دبلوماسي سوداني سابق إن الإدارة الأميركية لا تحدد عادة سقفاً زمنياً لأي ملف دون وجود مؤشرات واضحة أو ضوء أخضر مسبق، معتبراً أن المهلة القصيرة قد تعكس إمكانية انتزاع موافقة من الطرفين على الهدنة خلال الأيام المقبلة. وأضاف أن نجاح وقف إطلاق النار يعتمد على التزام الجانبين بتنفيذ المرحلة الأولى من خريطة «الرباعية»، التي تشمل هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يليها وقف دائم لإطلاق النار ثم بدء مفاوضات سياسية.