محمد الحارثي: يكتب  العمانيون.. سفراء الحضارة في أوغندا 

GhPbFzQWUAAg4Xy

محمد الحارثي: يكتب العمانيون.. سفراء الحضارة في أوغندا

زار المركز المهندس محمد بن ناصر بن عمّار السناوي الحارثي، وهو باحث في تاريخ العمانيين في أوغندا، وله في ذلك مقالات وكتابات منشورة، وقد تفضّل بتقديم إهداءات تذكارية مُعبِّرة عن الأثر الحضاري العماني في أوغندا.
محمد الحارثي: العمانيون.. سفراء الحضارة في أوغندا

ولاحقاً بدأ العُمانيون صناعتها في أوغندا. ويتم توزيع الحلوى العمانية دائماً في مناسبات الأفراح.

تمازج الفنون والعادات

لم يكن من الصعب على شعب حضاري منفتح على الفكر الإنساني أن يؤثر ويتأثر.. فقد ألهم العُمانيون الشعوب التي اختلطوا معها مختلف العادات والفنون.. وفي أوغندا شاركوا بفنونهم ورقصاتهم التقليدية مع المحليين في الاحتفالات العامة كمراسم الأعياد والزواج وغيرها. وأصبح لدى المسلمين في أوغندا رقصة باسم ” ماتالي” التي صارت مشهورة في مناسباتهم؛ مثل المولد النبوي ومراسم الزواج ، كما تعلم المحليون أيضاً من العُمانيين كيفية الرهن، للحصول على بعض متطلباتهم الحياتية. وطرق الذبح وفقا للشريعة الإسلامية.

العُمانيون في أوغندا

عُرِفَ العُمانيون بتمسكهم بعاداتهم وتقاليدهم، وثقافتهم، فاحتفظوا بملابسهم التقليدية للرجال والنساء. وعندما كنا صغاراً، كان من عاداتنا أن يكون الأبناء مع آبائهم، والبنات مع أمهاتهن في معظم الأوقات.كنا نحن الأطفال نساعد آباءنا في أعمالهم اليومية. وكانت الأمهات العمانيات موهوبات في حياكة الملابس العمانية (الدشداشة) بألوان زاهية. وكنا نجتمع في أماكن متعددة لنحتفل بالعيد، فنصلي صلاة العيد جماعةً ثم ينتظر الأطفال هداياهم.في أوغندا،عندما كنا صغاراً تربينا على أن نكون اجتماعيين مع الناس جميعهم، حيث كان الآباء يأخذون أبناءهم الذكور إلى مجالس الرجال حتى يكتسبوا الخبرات ويتعلموا ويتثقفوا من كبار السن، تلك المجالس تُساعد الطفل على أن يكبر مُكتسباً خبرات ومعارف انتقلت إليهم من الكبار الذين كسبوها عبر السنين.

مجالس كهذه ساعدت أن يتربى الطفل على الأخلاق الحميدة وأن يكون حكيماً عند اتخاذ أي قرار أو إبداء رأي في حياته. هذا ينطبق أيضاً على الإناث حيث كانت الأم تأخذ ابنتها لمجالس النساء ليكتسبنّ خبرات الحياة.

لقد جعل العمانيون من أوغندا نقطة تواصل بينهم وبين غيرهم من الرّحالين الأجانب والمحليين الذين أتوا من المناطق الأفريقية الساحلية (شرق افريقيا) ومناطق أخرى؛ مما جعل اوغندا نقطة تمركز لهم. كان منزل ” محمد بن رشيد السناوي”. (بُنِي في عام ١٩١٨م)، في إيجانجا مركزا لتجمع العمانيين والضيوف الأجانب وكان الكرم العُماني حاضراً ليستقطب الجميع، وما زال المنزل قائما إلى وقتنا الحالي.وقد شكّل العمانيون لجنة الشراكة العربية (rab Association Committee) التي كان هدفها دعم العمانيين الذين يعيشون في أوغندا. كانت هذه الرابطة مفيدة جداً ومعروفة ليس فقط في أوغندا بل أيضاً في عمان وزنجبار؛ حيث أن الجمعية كانت تعين المغتربين لتوثيق طلباتهم الرسمية للجهات المختلفة. واستمرت الجمعية تواصل عملها إلى وقت قريب.

تأثير وتأثر

اكتسبت الأمهات العُمانيات مهارة طبخ الطعام الأوغندي المحلي مثل الموز الأخضر الذي يطلق عليه (الماتوكي)، وايضاً البوشو أو الوجالي من الذرة، والمهوجو والماهيندي.. وغيرها من الوجبات الآسوية والحلويات الهندية.

وقد قامت بعض الأمهات بإعداد بعض تلك الأنواع من الأطباق وبيعها، فأصبحت مصدر دخل إضافي للأسرة العُمانية.

وبدورنا قدمنا للسكان المحليين والأجانب أطباقنا التقليدية مثل القابولي، والقروص، وخبز الرخال، وغيرها، فأصبحوا يجيدون إعدادها وتقديمها في المناسبات الرسمية والولائم .ولقد نجح العمانيون في ممارسة نماذج مختلفة من الأعمال من أجل كسب الرزق، كانت معظم أعمالهم تشمل التجارة وخياطة الملابس وإعداد الطعام، والبعض الآخر اشتغل بتجارة المحاصيل والحيوانات، كما اشتغل البعض في قطاع التعليم ونشاطات النقل بالأجرة.

وقد نشط أجدادنا قديماً في تصدير عدد من المنتجات العُمانية من عُمان الى اوغندا منذ سنة (١٨٤٤م-١٩٠٠م) وهذا يوضح نجاح العمانيين في إقامة حركة تجارية نشطة ما بين عُمان وأوغندا.العُمانيون الذين تعلموا ودرسوا، توظفوا بعد دراستهم في مجال الصناعة ، وغيرهم اشتغلوا في المحلات، والآخر أصبح معلماً في المدارس المحلية. سُمعة العُمانيين الطيبة ساعدتهم على كسب الاحترام المتبادل من المحليين والأجانب في أوغندا.

كنت يوما .. هناك

لقد استمتعتُ بالعيش والدراسة في ذلك البلد الجميل، وأصبحت لدينا ذكريات رائعة نتقاسمها مع السكان المحليين وغيرهم من الجنسيات الأجنبية، خاصةً وأنه كانت هناك درجة عالية من الإحترام والتقدير بين الجميع.كان العماني يشعر بالمسؤولية تجاه الآخرين، حيث كان يحرص على تربية أبنائه على الثقافة الإسلامية والتقاليد العمانية.وقد تأثر السكان المحليون بثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم. اكتسب العُماني بالمقابل العادات والتقاليد المحلية الحميدة التي، وساعدهم ذلك على كسب احترام السكان المحليين والأجانب (مثل: الهنود، الانجليز،.. وغيرهم ) والمحليين من أقطار أفريقيا الأخرى. التعايش جنباً إلى جنب مع السكان المحليين والأجانب جعلنا نتعلم اللغات المحلية وجعلتهم يتحدثون العربية، ما أدى إلى سهولة التعامل والتواصل مع مختلف الأطراف المحلية، ولك أن ترى أن معظم العمانيين الذين عادوا من أوغندا لديهم القدرة على التحدث بعدد من اللهجات المحلية الأوغندية بالإضافة إلى الإنجليزية والسواحلية والهندية، دلالة على الثراء والتعدد الإثني والثقافي في ذلك البلد الأفريقي الجميل. في عام ١٩٧٠م، أذاعت قناة بي بي سي العربية الخبر الأغلى والأجمل في حياة العمانيين.. حيث تولى صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحُكم، فَحَزِمَ العمانيون أحلامهم وأمتعتهم .. ورجعوا إلى الوطن..

بعض المقالات هنا

https://shabiba.com/article/148548

https://abdsinawi.com/photos.php?id=8

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً