كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة

Screenshot_٢٠٢٦٠٢١٥_١٤١٢٢٦_ChatGPT

تقرير : أوغندا بالعربي

في ظل الأحداث المتسارعة في السودان ، وتكاثف المبادرات الدولية والاقليمة لحل الأزمة السودانية جاءت زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار إلى أوغندا تحمل بعدا آخر، يتصل بإعادة تموضع السودان داخل محيطه الأفريقي ، والتي تعتبر كمبالا المفتاح الرئيسي له ، حيث عقد عقار لقاءً رسميًا مع رئيس جمهورية أوغندا يوري موسيفيني، بحضور سفير جمهورية السودان لدى أوغندا أحمد إبراهيم، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية وإقليمية تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتعكس تحركًا دبلوماسيًا سودانيًا نشطًا نحو دول الجوار الإقليمي، في ظل تعقيدات المشهد السوداني وتداخلاته الإقليمية

مضامين اللقاء

تركزت المباحثات حول تطورات الأوضاع في السودان، وانعكاساتها المباشرة على دول الجوار، خصوصًا في ملفات اللاجئين والأمن الحدودي والاستقرار الإقليمي، إلى جانب بحث سبل تعزيز التعاون السياسي والأمني بين الخرطوم وكمبالا، وتفعيل قنوات التنسيق المشترك في القضايا ذات الاهتمام الإقليمي، بما يخدم الأمن الجماعي في منطقة القرن الأفريقي وإقليم البحيرات العظمى

الخلفيات السياسية

تأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي شديد الحساسية، حيث تمثل أوغندا أحد أهم الفاعلين الإقليميين في شرق أفريقيا، ولها تاريخ طويل في الوساطات السياسية والمشاركة في ترتيبات الأمن الإقليمي عبر الأطر الثنائية والمنظمات الإقليمية، كما تُعد كمبالا مركزًا مهمًا للحراك الدبلوماسي الأفريقي، ما يمنح اللقاء بعدًا استراتيجيًا يتصل بإعادة تموضع السودان داخل محيطه الأفريقي المباشر

ويشير مراقبون إلى أن اختيار أوغندا يحمل دلالات سياسية مهمة، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية، وقدرتها على لعب أدوار وسيطة غير تصادمية، إضافة إلى ثقلها في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.

كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة
كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة

الأبعاد الاستراتيجية للزيارة

وتحمل زيارة مالك عقار عدة رسائل سياسية، أبرزها تأكيد خيار العمق الأفريقي في السياسة الخارجية السودانية، وتعزيز مسار الحلول الإقليمية للأزمات انطلاقًا من مبدأ الحلول الأفريقية للمشكلات الأفريقية، وإعادة بناء شبكة تحالفات إقليمية داعمة للاستقرار في السودان عبر دول الجوار المباشر، تفعيل الدبلوماسية الوقائية عبر التنسيق المبكر مع الدول المتأثرة بتداعيات الأزمة السودانية.

كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة
كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة

البعد الأمني والإنساني

يمثل ملف اللاجئين أحد أهم محاور اللقاء غير المعلنة، في ظل تدفق آلاف السودانيين إلى دول الجوار، ومن بينها أوغندا، وما يترتب على ذلك من تحديات إنسانية وأمنية واقتصادية متشابكة، كما يبرز ملف الأمن الحدودي والتنسيق الاستخباراتي كأحد أعمدة التعاون الثنائي، خاصة في مواجهة حالات عدم الاستقرار الإقليمي

المسارات الدولية

يمكن قراءة اللقاء باعتباره جزءًا من استراتيجية دبلوماسية سودانية جديدة تقوم على، نقل مركز الثقل من المسارات الدولية البعيدة إلى الدائرة الإقليمية القريبة و، بناء تحالفات استقرار بدل تحالفات مصالح ظرفية، الاستثمار في العلاقات الثنائية المؤثرة بدل الاكتفاء بالأطر متعددة الأطراف، كما يعكس اللقاء إدراكًا سودانيًا متزايدًا بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تتم بمعزل عن المحيط الإقليمي، وأن أي مسار للاستقرار السياسي والأمني في السودان يظل مرتبطًا مباشرة باستقرار دول الجوار والعكس صحيح.

كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة
كمبالا في قلب الملف السوداني: لقاء عقار وموسيفيني يرسم ملامح مرحلة إقليمية جديدة

إعادة صياغة

يرى محللون أن لقاء مالك عقار ويوري موسيفيني يبعث برسالة مزدوجة، رسالة داخلية تؤكد انفتاح القيادة السودانية على الحلول السياسية الإقليمية، ورسالة خارجية تعكس رغبة السودان في إعادة صياغة موقعه داخل النظام الإقليمي الأفريقي كدولة فاعلة لا دولة أزمة فقط وبذلك يمكن اعتبار هذه الزيارة خطوة ضمن مسار دبلوماسي أوسع يهدف إلى إعادة دمج السودان إقليميًا وبناء شبكة دعم أفريقية تسهم في دعم الاستقرار وتوفير بيئة سياسية إقليمية مساندة لأي حلول مستقبلية للأزمة السودانية

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً