كريسبين كاهيرو يكتب :عندما يتعرّض التصويت لهجوم إلكتروني.. حماية حق الانتخاب واجب إنساني

Screenshot_٢٠٢٦٠١٠٧_٠٨٥٩٤٠_Chrome

Loading

 

كتب كريسبين كاهيرو، وهو عضو في لجنة حقوق الإنسان الأوغندية، مقالًا تناول فيه التهديدات الإلكترونية التي تواجه الانتخابات وضرورة حماية التصويت كحق أساسي للمواطنين، مسلطًا الضوء على المخاطر التي قد تنشأ عن هجمات على الأنظمة الرقمية للانتخابات وأهمية مواجهة هذه التحديات ضمن إطار قانوني وحقوقي واضح.

وقال كاهيرو في نص المقال :

 

لم يعد من السهل الاعتقاد أن سرقة الانتخابات تحدث فقط عبر صناديق الاقتراع المعبّأة أو جداول النتائج المزورة. ففي العصر الرقمي، يمكن أن تُسرق إرادة الشعوب بهدوء وبدون أن يُلحظ ذلك، من خلال هجمات على الشبكات والأنظمة الإلكترونية.

في الواقع، أصبحت الكثير من الدول هدفًا لتدخلات رقمية، وتُستهدف أنظمة الانتخابات عبر اختبار سجلات الناخبين، وفحص نظم نقل النتائج، وإغراق منصات الإبلاغ بالبيانات الخاطئة بهدف التشويش أو تشويه مصداقية النتائج. وهذه الهجمات ليست تعبيرًا عن حرية رأي، بل هجوم على الحق الأساسي للمواطنين في اختيار قادتهم عبر انتخابات نزيهة.

الانتخابات العامة في أوغندا المقرر إجراؤها في 15 يناير 2026 تجري في بيئة تعتمد بشكل كبير على البنية الرقمية في نقل النتائج والتحقق منها ومراقبتها والإبلاغ عنها إعلاميًا. وإذا ما تعرّضت هذه البنية للهجوم، فإن الضرر لن يكون مجرد فشل إداري، بل انتهاكًا لحقوق الإنسان يقوّض سلطة المواطن ويؤدي إلى اضطرابات اجتماعية.

كما أن الإنترنت نفسه أصبح جزءًا من الحق في التعبير والوصول إلى المعلومات والمشاركة المدنية. ومن ثم يتعرض وقف الإنترنت لانتقادات واسعة عندما يؤدي إلى معاقبة السكان بأكملهم بسبب أفعال قلة من الجهات الضارة. لكن القوانين لا تلزم الدولة بأن تظل مكتوفة الأيدي أمام خطر وشيك. الحق في التعبير لا يشمل الحق في العبث بالانتخابات، كما أن الوصول إلى المعلومات لا يبرر التدخل العدائي في العملية الديمقراطية.

عندما تظهر دلائل موثوقة على أن قراصنة يحاولون اختراق الأنظمة الانتخابية، يتحمل الدولة واجب حماية نزاهة التصويت. ومن هنا تنشأ الحاجة إلى نقاش أكثر نضجًا حول ما إذا كانت الإجراءات غير المريحة مثل وقف الاتصال بالإنترنت مؤقتًا يمكن أن تكون مبررة لحماية العملية الانتخابية من كارثة أكبر قد تطال الحقوق الأساسية وتدوم آثارها لسنوات.

وفي مثل هذه الظروف، يجب أن يستند أي قرار بتقييد الوصول إلى الإنترنت إلى تقييمات تقنية دقيقة تُظهر خطرًا إلكترونيًا جادًا ومباشرًا يهدد أنظمة الانتخابات الحيوية. والهدف من هذا الإجراء يجب أن يكون واضحًا ومحدودًا: حماية عملية التصويت، لا التحكم في النتائج عن طريق السيطرة السياسية.

قبل اللجوء إلى وقف خدمة الإنترنت، يجب استنفاد كل الإجراءات الأقل ضررًا، مثل حجب حركة المرور الخبيثة ومحاولة تحييد عوامل الهجوم. وإذا فشلت هذه الوسائل أو كانت غير كافية، يمكن عندئذ التفكير في الإجراء الاستثنائي، مع ضمان التواصل الواضح مع الجمهور والإشراف القانوني على هذا القرار، لأن المواطنين يستحقون معرفة أسباب اتخاذ مثل هذه الخطوة.

في نهاية المطاف، لا تكسب الدولة شرعيتها بالتظاهر بعدم وجود مخاطر، بل بمواجهتها بشكل علني وقانوني. يجب حماية الإنترنت، وبقدر ما يمكن، حماية العملية الانتخابية نفسها، مع التأكد من أن الحقوق الأساسية تبقى مصونة عندما يعود الاتصال إلى طبيعته.

 

كريسبين كاهيرو، عضو لجنة حقوق الإنسان الأوغندية

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر