في حواره مع المجلة الاقتصادية العربية مدير مكتب رابطة العالم الإسلامي يسلط الضوء على مسيرة الرابطة الخيرية في أوغندا

كمبالا – المجلة الاقتصادية العربية- عدد سبتمبر

حوار: د.بدرالدين خلف الله- تصوير : أشرف محمد

الأستاذ محمد جبريل مدير مكتب الرابطة في أوغندا 

مقدمة

منذ ثمانينات القرن الماضي ظل مكتب رابطة العالم الإسلامي في أوغندا بوابة مفتوحة ومتواصلة للعمل الخيري والإنساني لجميع الشرائح الضيفة في المجتمع ، الأستاذ محمد جبريل مدير مكتب الرابطة في أوغندا منذ العام 2023 يلقي الضوء على شخصه وعلى عمل و انجازات مكتب الرابطة في أوغندا،  وقد عُرف جبريل بحبه للعمل الإنساني وتفانيه، وإخلاصه فيه،وظل يمد يد العون الإنساني لمعظم الحالات الإنسانية الطارئة، بكل صدر رحب

 

البداية والنشأة

حدثنا عن نشأتك وبداياتك التعليمية.
أنا من جنوب السودان ولاية أعالي النيل، ولدتُ في كدوك – فشودة عام 1985، وعشتُ حياة البادية. لم نستقر طويلاً في كدك بسبب أحداث الحرب، فانتقلنا إلى ملكال وبقينا هناك حتى عام 1991. بعدها عدنا إلى كدوك حيث التحقتُ بمدرسة مؤسسة الموفقة الخيرية الابتدائية، وهي مدرسة تجمع بين التعليم الأكاديمي والتحفيظ القرآني. جلست لامتحان شهادة الأساس في كدوك، ثم واصلت تعليمي الثانوي في مدرسة حمدان بن راشد بملكال، وبعدها في مدرسة ملكال التجارية حيث اخترتُ المساق التجاري.
لم تكن فرص التعليم العالي متاحة بصورة واسعة في جنوب السودان حينها، لكنني تقدمت إلى جامعة أم درمان في السودان ودرست في كلية العلوم الإدارية، وكنت ناشطاً في الحراك الطلابي آنذاك.

المسيرة العمليّة:

كيف بدأت مسيرتك المهنية بعد التخرج؟
تخرجت عام 2010 وعدتُ إلى ولاية أعالي النيل حيث عملتُ في وزارة المالية في الحسابات لفترة قصيرة، كما قمتُ بالتدريس في مدرسة حمدان بن راشد الثانوية لمادة العلوم التجارية مدرسة معهد ملكال العلمي. وفي ذات الوقت عملت متعاوناً مع هيئة الإغاثة الإسلامية التابعة لرابطة العالم الإسلامي.
مع اندلاع الحرب في جنوب السودان عام 2013، اضطررنا للعودة إلى السودان، ثم إلى جوبا حيث ثُبّت عملي في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية. غير أن الظروف السياسية والأمنية لم تكن مهيأة للاستمرار في الجنوب.

حدثنا عن انتقالك إلى أوغندا.
وصلت إلى أوغندا كمدير لدار لوغو للأيتام التابعة لرابطة العالم الإسلامي، وعملت بها عامين. لاحظنا أن أوضاع الأيتام الصحية والمعيشية لم تكن جيدة، فأوصينا بإغلاق الدار وتحويل أيتام الدار إلى أيتام الأسرة الذين يتم تحويل مخصصاتهم إلى حساباتهم البنكية و يدرسون في المدارس المختلفة. حيث أصبحت مدرسة لوغو تستقبل طلاباً من خارج إطار الأيتام بنظام الدراسي اليومي.
بعد ذلك توليت مسؤولية المكتب مساعداً لمديره، ثم استلمتُ إدارته في أواخر عام 2022 عقب قرار دمج الهيئة مع الرابطة.

ما أبرز إنجازات المكتب خلال الفترة الماضية؟
فيما يخص الأيتام، يُشرف المكتب حالياً على أكثر من 2000 يتيم في مناطق مختلفة من أوغندا عبر برنامج أيتام الأسر .
أما في مجال حفر الآبار، فقد أنجزنا خلال عامي 2023 – 2024 أكثر من 50 بئراً سطحياً وارتوازياً في مناطق مختلفة.
وفي جانب بناء المساجد، نستهدف التجمعات السكانية الكبيرة، ونرفع التوصيات للإدارة العامة التي تقوم بتمويل إنشاء المساجد في المواقع المناسبة.

كما استجاب المكتب خلال العامين الماضيين لأربع أو خمس كوارث طبيعية، مثل الانهيارات الأرضية والفيضانات في مناطق متفرقة من أوغندا، وقدمنا مساعدات إغاثية وصحية وتعليمية. كذلك ساعدنا السودانيين المتضررين من الحرب عبر برامج إغاثية.
في رمضان الماضي وزعنا سلالاً غذائية لثلاثة آلاف أسرة في كمبالا وخارجها، إضافة إلى مشروع الأضاحي الذي تجاوز ثلاثمئة رأس. وقبل ثلاثة أسابيع دشنّا مشروع سلال غذائية للأسر الفقيرة بحضور سعادة السفير السعودي في أوغندا والمستشار الخاص لمعالي الأمين العام للرابطة معالي الدكتور عبد العزيز بن أحمد فرحان، بجانب إفتتاح مبنى جديداً في مدرسة لوغو.
إلى جانب ذلك، لدينا برنامج الإعانة الدراسية لطلاب التعليم العالي، وهو مختلف عن المنح الجامعية بحيث يكون الإستفادة المباشرة للطالب كمصاريف إعاشة تحول لحسابه البنكي

كيف تنظر إلى عملك في المجال الإنساني؟
العمل الإنساني أمانة ومسؤولية كبرى و فرصة عظيمة لمن يعمل فيه، ورغم مشقته إلا أنه يمنحك شعوراً بالقيمة والرضا.

في أوغندا أستحضر دائماً أن أعمال الإغاثة تقودنا إلى مناطق منكوبة، كالمناطق التي تتعرض للفيضانات والانهيارات، حيث تكون المساعدة في ظروف قاسية وصعبة للغاية. وهنا لا يسعني إلا أن أشكر رابطة العالم الإسلامي التي أتاح لي الفرصة أن أكون قريباً من هؤلاء الناس ومحاولة مد يد العون لهم.
عندما اندلعت الحرب في السودان و وصل عدد مقدر من اللاجئين إلى أوغندا خاصة العاصمة كمبالا، برزت مشكلة حقيقية لجزء كبير من اللاجئين خاصة مرضى غسيل الكلى؛ إذ كانوا يظنون أن الغسيل سيكون مجاناً كما هو الحال في السودان، لكنهم فوجئوا بارتفاع التكلفة الباهظة. وكانت الرابطة خير معين لهم من خلال برنامج الرعاية الصحية بتحمل المصاريف الطبية اللازمة لعدد كبير من مرضى غسيل الكلى و غيرهم من المرضى بجانب دعم الكثير من الأسر اللاجئة كما تم تسيير عدد من قوافل الإغاثية إلى معسكر بيالي متمثلة في مواد غذائية و إيوائية و دعم عدد من الطلاب اللاجئين الذين فتحت جامعاتهم مراكز في أوغندا من خلال دفع الرسوم الدراسية لهم و تمكينهم من مواصلة الدراسة خاصة الذين كانوا على أعتاب التخرج كما أن هذا المشروع لم يقتصر فقط على الطلاب السودانيين بل شمل الجنسيات الأخرى الذين كانوا يدرسون في السودان و جاء إلى أوغندا لإكمال دراستهم في المراكز التي تم فتحها.

من أعظم المواقف التي جعلتني أشعر بقيمة ما نقدمه كان مع أحد المرضى الذين استفادوا من خدمات العلاجية التي قدمتها الرابطة و الذي حاول التواصل معي إلا أنني لم أكن حينها في كمبالا و بعد عودتي إلى كمبالا حاولت الإتصال به لمعرفة ما كان يريد قوله لي إلا أنني مع الآسف و جدت هاتفه مع أحد أقربائه الذي أبلغني نبأ وفاته رحمه الله. صحيح أنه قد توفي ، لكنه ترك في نفسي أثراً عميقاً جعلني لا أتجاهل أي إتصال خاصة من المستفيدين من خدمات الرابطة.
إن وجود الإنسان في موقع كهذا أمانة من الله سبحانه وتعالى يبقي عليه الإستماع إلى أصحاب الحاجة و العمل الجادي على تأمين إحتياجاتهم بقدر الإمكان .

ما الرسائل التي تود توجيهها في ختام هذا الحوار؟
أولاً: الشكر لرابطة العالم الإسلامي التي منحتنا فرصة لخدمة الإنسانية وكسب الأجر في الدنيا والآخرة.
ثانياً: الشكر لحكومة أوغندا التي دعمت أنشطتنا وسهلت عملنا من خلال تنفيذ الاتفاقية الموقعة بينها و الرابطة 1986م، والتي وفرت لنا امتيازات مثل الإعفاء من الضرائب ومنح الإقامات الحكومية و ضمان التنسيق الجيد مع الجهات الحكومية ذات الصلة بنشاط الرابطة و أعمالها الإنسانية.
ثالثاً: الشكر لحكومة المملكة العربية السعودية ولسعادة السفير السعودي في أوغندا، محمد بن خليل فالوده ، على دعمه وتعاونه الدائم مع مكتب الرابطة في أوغندا، ونهنئ المملكة بعيدها الوطني الرابع والتسعين داعياً المولى عز وجل أن يديم على بلادهم وشعبها الكريم الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والازدهار.
كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى أصحاب الهمم في المجلة الإقتصادية على دورهم البارز و المتميز في تسويق دولة أوغندا و فرص الإستثمار فيها

 

بعض أعمال وأنشطة وانجازات مكتب رابطة العالم الإسلامي في أوغندا 

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً