رسائل..وتجربة تستحق الوقوف في حوار د.محمد منير كاملاً

أوغندا بالعربي- الإعلانية العربية

حوار رئيس التحرير : بدرالدين خلف الله

تصوير : أوبي هاشم

د.محمد المنير صفى الدين مدير منظمة اليونيسف في أوغندا 

 

(40) عاماً وَهَبَها من عُمُره لخدمة الإنسانية، حيث بدأ مُتطوّعاً وشغوفاً بقضايا الطفولة في السودان، ومن ثمَّ عَلَتْ هِمّته في العمل الإنساني والأممي حتى (تشرَّف) به الآن (كُرسي) مدير منظمة اليونيسف بدولة أوغندا… إنه (السوداني)  السيد/ محمد المنير أحمد صفيُّ الدين، والذي شقَّ طريقه بقوة وفرض إسمه في تاريخ العمل الإنساني والأممي.

الجلوسُ مع ضيفنا يجعلك أمام شخصية (تئنُّ) بحملِ بحرٍ من الثقافة والفنون والعلوم.. وفوق كل ذلك فهو إنسان يُدهشك بترتيبه وتهذيبه وفصاحة لسانه!!

دلفنا إليه ففتح لنا قلبه قبل مكتبه الفسيح وأخجل تواضعنا بترحابه وكرمه الفيّاض…

أما ما حقّقه الرجُل من إنجازاتٍ في عمله فقد أفصح عنها بلسانٍ مُبين جدران ذلكم المبنى الفخيم الذي يجلس فيه وقد حوى شهادات (تُزاحم) بعضُها وتؤكد بأنه لم يدعْ مجالاً في رعاية الأطفال إلَّا وقد جوَّده وأجاده.

في البداية حدثنا من هو محمد المنير؟ 

أنا محمد المنير أحمد صفى الدين، وُلدت في مدينة أم درمان، ونشأت وعشت في الخرطوم بحري. والدتي من منطقة رفاعة وسط السودان ووالدي من أقصى شمال.

من الناحية التعليمية، أفخر باننى نتاج التعليم العام الحكومى من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة. واشكر الشعب السودانى الذى مول وصرف على تعليمى من ضرائبه وعرق جبينه. نشأت في حي شعبى هو “حلة حمد”، وهو حي مجاور لأكبر مقبرة في الخرطوم بحري، إلا وهى مقابر حمد وخوجلي. لذلك، كنت منخرطاً في العمل المجتمعي بحفر القبور، وتجهيز ودفن الموتى. كما شمل العمل المجتمعي تنظيف الفصول الدراسية والمراحيض في مدرستنا الابتدائية.

خلال أول سنتين من دراستي في جامعة الخرطوم، كنت ناشطاً سياسياً. ولكن فجأة، تغيرت حياتي، فتخليت عن السياسة وانخرطت في العمل الاجتماعي والإنساني واستمريت على ذلك لأكثر من 40 عاماً الى يومنا هذا. كان اهتمامي بمساعدة الآخرين سبباً في أن أكون أحد المؤسسين لمنظمة غير حكومية تُدعى “صباح لأطفال الشوارع” في عام 1986، حيث عملت كمدير تنفيذي لمدة ست سنوات. خلال تلك السنوات الست، عملت واختلطت مع أطفال الشوارع في السودان ومصر.

بعد ذلك، توليت منصب نائب مدير منظمة أوكسفام البريطانية قبل الانضمام إلى اليونيسف. في شهر مارس الماضي من هذا العام (٢٠٢٤)، احتفلت بـ31 عاماً من الخدمة المتميزة مع اليونيسف، حيث عملت مع اليونيسف في أحد عشر بلداً تغطي العديد من المناطق والقارات، في خدمة الأطفال والإنسانية.

درست الاقتصاد في جامعة الخرطوم، والعلاقات العامة والدولية في جامعة برينستون (Princeton University) في الولايات المتحدة الأمريكية، والإدارة في جامعة هال (University of Hull) في المملكة المتحدة، وتحليل السياسات العامة والإدارة في جامعة والدن Walden) University) في الولايات المتحدة الأمريكية.

متزوج ولدى بنتين وولدين رائعين. ببساطة، هذا هو أنا، محمد المنير، المعروف عامة باسم منير.

حدثنا عن تجربتك مع منظمة اليونيسف 

تجربتي مع اليونيسف: بالنسبة لي، لم تكن اليونيسف (صندوق الأمم المتحدة لاطفولة) مجرد وظيفة دولية، بل كانت منصة لخدمة الإنسانية. وخدمة الإنسانية هي طريقتي لخدمة الله. انضممت إلى اليونيسف بعد أن عملت مع المنظمات غير الحكومية لأكثر من سبع سنوات. بدأت مسيرتي المهنية مع اليونيسف في السودان كجزء من برنامج الاستجابة الإنسانية الأكثر شهرة، “عملية شريان الحياة للسودان”، الذي تم تصميمه لخدمة المدنيين المتضررين من الحرب الأهلية الطويلة بين شمال وجنوب السودان. ثم انتقلت مع اليونيسف إلى اليمن، وسلطنة عمان، وباكستان، والمكتب الإقليمي لليونيسف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الأردن، ثم تنزانيا، تلتها جمهورية إيران الإسلامية، وتركيا، ونيجيريا، وجزر المالديف، قبل وصولي إلى أوغندا كمحطتي الأخيرة مع اليونيسف قبل التقاعد إن شاء الله.

من خلال عملي مع المنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة، أتيحت لي فرصة فريدة للسفر إلى العديد من أجزاء السودان والعالم. من خلال السفر والعيش في الخارج والعمل والتفاعل مع أشخاص من ثقافات وقيم مختلفة، نموت عاطفياً وفكرياً وتعلمت كيفية قبول واحترام وإدارة التنوع. كما تعلمت كيفية أن أكون منهجياً ومتعمداً في عملي. تعلمت إتقان عملي وقبول المساءلة أمام صاحب العمل والأشخاص الذين توظفت لخدمتهم. أحمد الله على هذه المسيرة المهنية الرائعة التي امتدت لأربعين عاماً مع اليونيسف والمنظمات غير الحكومية.

كيف التحقت بمنظمة اليونسيف؟

مبتسماً؛ دخلت عبر مشوار طويل ،وأنا الآن على أعتاب المعاش قضيت في اليونيسف 31 عاماً بدأت بموظف وطني في السودان وشغلي كان جزء من عملية شريان الحياة وهي أكبر عملية إغاثة في ذلك الوقت ، وتدرجت في العمل في عدد من الدول إلى أن أصبحت مديراً لليونسيف في أوغندا.

ماذا بشأن وضع الأطفال في أوغندا؟

أوغندا تقدمت كثيراً في مجال رعاية الأطفال مقارنة بدول أخرى حيث انخفض معدل وفيات الأطفال ، نحن في منظمة اليونيسف نعمل على تقليل وفيات الأطفال، عبر التعاون ومن خلال رعاية الحوامل وأن تكون الولادة في مستشفيات مهيئة وبها كادر طبي مدرب بجانب الاهتمام بالتطعيم ، وتنمية الطفولة المبكرة .
أما الأطفال فوق 5 سنوات نهتم بدخولهم المدرسة ورعايتهم وهناك تحديات تواجههم هي التسرب من الدراسة خاصة في مرحلة مابين سنة أولى ابتدائي إلى إكمال سنة سادس ابتدائي .

هل هناك فرق بين أطفال أوغندا والأطفال الآخرين؟

لا يوجد فرق نتعامل مع كل الأطفال داخل الدولة بالمساواة دون تميز ، ويعتبر أطفال السودان الموجودين في أوغندا ضمن فئة اللاجئين وهي شريحة نهتم بها كثيراً .

رسائل تود أن توجهها

لدى ثلاث رسائل فى هذه المرحلة الحرجة التى نمر بها فى وطننا السودان

رسالتى الأولى : إلى أبناء وبنات وطني السودان، رجالاً ونساءً من جميع الأعمار،

أوجه رسالتي الأولى إليكم: السودان يتلاشى أمام أعيننا بينما نضيع وقتاً ثميناً في الجدال والنزاعات العقيمة. تُقدّر القيمة النقدية لما دمرته الحرب مادياً بحوالي 700 مليار دولار. أكثر من 11 مليون شخص قد نزحوا وهجروا من منازلهم داخل وخارج السودان. عدد القتلى، والنساء اللاتي تعرضن للاغتصاب، والمنازل والمتاجر التي نُهبت وأُحرقت لا يُحصى. الجوع والمرض يفتكان بالأطفال وكبار السن والنساء الحوامل. إذا لم يوقظنا هذا الواقع المرير ويوحدنا حول قضية إنقاذ بلدنا، فما الذي سيوقظنا؟ وما الذي سيوحدنا؟ الوقت الآن حاسم، فإما أن نتحرك الآن أو لن يكون هناك وقت لاحق.

حان الوقت لأن نرتقي فوق خلافاتنا وأن نتحد من أجل القضية النبيلة لإنقاذ وطننا.

رسالتى الثانية إلى أولئك من خلفيات قبلية وإثنية داخل السودان، وأولئك الذين قدموا من خارج السودان لخوض هذه الحرب، للقتل، والاغتصاب، والنهب، والتدمير، وترويع وترهيب الناس الأبرياء المسالمين لأسباب قبلية وإثنية، تذكروا أن الله خلق تنوع الأجناس والألوان واللغات والقبائل والأمم والرجال والنساء بين البشر ليثري الإنسانية ويخلق روابط وتكامل. لا أحد لديه القدرة على القضاء على هذا التنوع. ولن يسود احد.على الآخرين بسبب عرق او لون او قبلة. من يتحدى خلق الله هو الذي سيهلك.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [ الحجرات: 13]

الرسالة الثالثة :

رسالتي الثالثة هي للقوى الخارجية الشريرة التي تساهم في تدمير السودان، تلك التي ساهمت سابقاً في تدمير العراق، سوريا، ليبيا، اليمن ودول أخرى، تذكروا وعد الله:  {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه} [فاطر: 43].

﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾.

إبراهيم (42)

 

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً