رحيل الشيخ السوداني عبدالله حامد بجمهورية مصر بعد مسيرة حافلة بالعطاء الإنساني

أوغندا بالعربي-متابعات

رحل الشيخ مولانا عبدالله حامد اليوم الجمعة بمدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية وسيوارى الثرى بمقابر عين شمس .
المرحوم شقيق مولانا عبداللطيف حامد وعم كل من سنير ( محمد الفاتح) وطارق ومحمد (جونير)

وكتب د.محمد الأحمدي عنه :

تنعى أمانة الشؤون العلمية بمجمع الفقه الإسلامي العالم الزاهد والورع والفقيه المجتهد …

رحل اليوم العالم الفقيه اللغوي الربّاني الزاهد الورع التقي الخفي السوداني: عبدالله حامد محمد محمد خير. عن عمر قارب التسعين عامًا.
تَرْجَمَةُ العَلَّامة
عبد الله حامد محمد محمد خير

اسمه:
عبد الله حامد محمد محمد خير حامد من أسرة الفكي حامد.

تاريخ الميلاد:
في الثلاثينيات من القرن العشرين.

محلّ الميلاد:
الخرطوم-بحري، كدرو.
متزوج, وله ستة من الأبناء:
أربعة بنين, وبنتان, الأول: محمد الأمير, يعمل أعمالا حرة, والثاني: عمر العادل, كان عميدا لكلية الطب, ويدرس في جامعة إفريقيا, والثالث: حامد, بكالوريوس رياضيات, ويشتغل أعمالا خاصة, الرابع: أنس, عمل حر.

نشأته ومراحل تعلمه:
نشأ في الشمالية مسقط رأسه إلى أن التحق بالخلوة والتحق بالمدرسة ثم ذهب إلى الخرطوم مع والده فسكن جوار جامع الخرطوم والتحق والده بالحلقات العلمية والمعهد العلمي ودرس في معهد أم درمان، حفظ القرآن عند الشيخ: حسن محمد نور بجوار جامع أم درمان ودرس التجويد في الخلوة, وتعلم العلوم ثم انتقل إلى كدرو, وبنى مسجدًا هناك سُمّي بمسجد الفكي حامد, وظل يُدرّس القرآن والعلوم, هو وأولاده حتى انتقل إلى رحمة ربه, رحمه الله تعالى, ولا زال المسجد منارة لطلبة العلم, وتقام فيه الدروس العلمية المختلفة.

أما ولده الشيخ عبد الله فأرسله والده إلى الخرطوم إلى الشيخ حسن إسماعيل البيلي والشيخ محمد الأمين الضرير, فدرس عنده لمدة سنة, والتحق بمعهد عبد المنعم في الخرطوم وتلقى فيه العلوم الشرعية إلى جانب الدراسة النظامية لمدة أربع سنوات, وكانوا أول دفعة من هذا المعهد الذي شيده رجل الخير عبد المنعم كتب الله أجره.

التحق بعدها بمعهد أم درمان المرحلة الثانوية لمدة أربع سنوات, ينهل من علمائها, وتخرج منها سنة(1958م), والتحق بالمرحلة العليا وتسمى جامعة, ودرس فيها ثلاثة أشهر, ثم جاء أحدهم متكفلا بدراستهم فتم ابتعاثهم إلى دار العلوم التابع لجامعة القاهرة, وتم اختبارهم فكان ممن تجاوز الامتحان, درس فيها لمدة أربع سنوات, وتخرج عام 1962م, وكان يدرس في كلية التربية جامعة عين شمس, فكان يدرس في الصباح جامعة القاهرة وفي المساء كلية التربية في السنة الأخيرة من الجامعة, وكان يُدرس في الكلية الشيخ العلامة عبد السلام هارون.

درس مرحلة تمهيدي ماجستير, وبدأ بالرسالة بعنوان: الإضافة وما يتعلق بها من أحكام النحو, لكنه لم يكمل ذلك.

تعليمه وجهوده:
عاد من القاهرة إلى السودان, فعمل مدرسا للغة العربية في ولاية القضارف لمدة سنتين ونصف تقريبا.

عمل مدرسا في شمال كردفان في مدرسة خور طقَّت.
عمل مدرسا في مدارس مختلفة في العاصمة حتى سنة 1980م.

تم تعيينه موجها للغة العربية في وزارة التربية والتعليم حتى سنة (1984م).

عمل مدرسا في المركز الإسلامي للتربية الإسلامية اللغة العربية, ويُدرّس الفقه, وكان هذا المركز يأوي إليه الطلبة الأفارقة, وفيه تخصصات مختلفة, وخريجوا هذا المركز يحوزون على المراكز الأولى في السودان.

تولى رئاسة الدراسات الإسلامية في المركز الذي تحول في التسعينات إلى جامعة, وكان هناك تعليم عام فيه المساقات, حتى تحولت إلى جامعة فكانت هناك مطلوبات لكل الأقسام, وظل مسؤولاً فيها عشر سنوات.

يعمل مدرسا للفقه واللغة العربية في كلية الشريعة حتى كتابة هذه الترجمة.

شيوخه:
الشيخ محمد أحمد خلف الله.
الشيخ حسن محمد خير أخذ عنهما اللغة, متن الآجرومية, وقطر الندى, وألفية ابن مالك, وشذور الذهب.
الشيخ: محمد نصر.
الشيخ محمد أحمد مدلول أخذ عنهما في الفقه: متن العشماوية، العزية، الرسالة، أقرب المسالك المختصر, وفي التوحيد: العقباوية والخريدة.
الشيخ العلامة محمد مجذوب مدثر في التفسير.
الشيخ عبد الوهاب السراج في جميع الفنون.

دروسه العلمية:
للشيخ نشاط كبير وباع طويل في إقامة وإحياء دروس علمية مختلفة, في مسجده المبارك, فهو منذ الثمانينات وحتى وفاته يلقي دروسًا بشكل يومي للرجال والنساء, للطلاب والطالبات, في الفقه والتفسير والمواريث والنحو وتحسين التلاوة, ويوجد دروس أخر لمشايخ آخرين منهم أخوه الدكتور: عبد الرحمن حامد, وغيره.

مؤلفاته:
له كتب عدة تم تأليفها, لكن بعضها تم طباعتها, وبعضها لم تطبع, منها:
التالد والطريف في الاحتفال بالمولد الشريف.
ما يُفعل بالمحتضر وإكرام المؤمن بعد وفاته.
الشمائل النبوية.

صفاته وأخلاقه:
فيه من الفضائل والأخلاق والرزانة والحلم والهدوء ما جعل المحبين يقدرونه ويفرحون به؛ لكمال القدوة منه, وعليه سمت العلماء الربانيين, وسيما الصالحين.

كان يلقب بمالك الصغير في جامعة إفريقيا, لنبوغه في علم اللغة.

حج مراراً واعتمر مرارًا, ويتخفى في ذلك, حتى إنه لا يعرف الناس أنه ذاهب للحج إلا بعد فقدهم له.

يحرص على الأوراد والأذكار كأنها من الواجبات.

يتميز بحبه للعلم، والتدريس، والصلاح، والزهد.

متقلل في الأكل، ويتحرى الأكل في المناسبات والمآتم من باب الأحوط, فهو شديد التحري في الحلال والحرام حتى لا يقع في الشبهات فضلا عن المحرمات.

حدثني عنه الشيخ العلامة البروفيسور الزبير:
أنه عند حضوره لقاءات العلماء في مجمع الفقه الإسلامي السوداني, وعند مجيئ وجبة الإفطار للعلماء, وكانت تُعطى لهم من الميزانية المعتمدة من الدولة, فيأبى أن يأكل منها, فيحاول بعض المشايخ بالإصرار عليه, ويقولون له: ليس في هذا حرج شرعي, فيقول لهم: وما يدريكم أنه ليس فيه شيئ؟ ولم يدرك بعضهم أن الرجل صاحب حال, ومقام لم يصلوا إليه.
وكما يقول أهل السلوك: من لم يصل إلى مقام فإنه يذمّه, فيقول الشيخ الزبير فكنت أعرف حاله هذا, فأرسل له وجبة الإفطار من مالي الخاص بعد أن ألحّ عليه وأحلف له أنه من مالي الخاص.

لديه حرص على الورع والزهد منذ الصغر.

قال لي: لا أجد نفسي تنشرح إلا لقراءة القرآن.

يعين المحتاجين, وخاصة طلبة العلم منهم, وأهل القرآن, وله مع بعض الأصدقاء مدرسة خاصة لتعليم القرآن الكريم.

قال عنه العلامة: عبد الله الزبير: عالم زاهد ورع, وحريص على وقته, حتى أنه في محاضراته الجامعية لا يتأخر دقيقة واحدة ولا يزيد كذلك, فيطلب منه التلاميذ التخفيف فيقول لهم: لا أستطيع وأنا أستلم مقابل ذلك ثمنا, واذهبوا إلى الإدارة فإن خففوا فعلنا ذلك, وغير ذلك من السمات والأخلاق التي اتصف بها, ولم نتمكن من جمعها من تلامذته, وممن جالسه.

وفاته:

انتقل إلى رحمة الله تعالى في يومنا هذا الجمعة ٣٠ / جمادى الآخرة/ ١٤٤٥هج، الموافق: ١٢/ ١/ ٢٠٢٤م، بجمهورية مصر العربية، نسأل الله الكريم ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويجعل مقيله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

نال شرف الترجمة خادم العلم والعلماء: محمد عبد الله قايد الأحمدي اليمني, وكان ذلك بزيارة الشيخ في منزله الكائن في أمدرمان, الكدرو, في شهر ربيع الأول عام 1442هـ, نسأل الله أن ينفعنا بذكر العلماء وبركات الصالحين, اللهم آمين.

 *د. محمد الأحمدي*
          ✍️

تقبله الله بواسع رحمته ،وإنا لله وإنا إليه راجعون

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً