متابعات: أوغندا بالعربي
أكدت جمهورية مصر على دعم جهود تشاد بوصفها شريكاً محورياً في تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.
وانطلقت في القاهرة، الأحد، اجتماعات اللجنة المصرية–التشادية المشتركة برئاسة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التشادي عبد الله صابر فضل، بمشاركة عدد من كبار الوزراء من الجانبين، لبحث سبل تعزيز التعاون السياسي والأمني والاقتصادي ودعم الشراكة بين البلدين في المرحلة المقبلة.
وشهدت الاجتماعات التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم، شملت المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية، والتعاون بين المعهدين الدبلوماسيين، ومذكرة في مجال الكهرباء والطاقة، وأخرى بين الهيئة العامة للاستثمار والوكالة التشادية للاستثمار.
وشدد الوزير عبد العاطي، في مستهل الجلسة، على أن مكافحة الإرهاب ودفع عجلة التنمية يمثلان ركيزتين متلازمتين لتحقيق الاستقرار الإقليمي. وأضاف أن الرؤى المتقاربة بين البلدين تتيح فرصاً واسعة لتحقيق أهداف مشتركة في التنمية المستدامة والحفاظ على وحدة الدول الإفريقية وسلامة أراضيها.
وأشار الوزير المصري إلى أولوية الارتقاء بالتعاون الفني والاقتصادي والتجاري، لافتاً إلى اعتزام القاهرة إرسال قافلة طبية إلى تشاد في ديسمبر المقبل، ومتابعة تنفيذ الطريق الإقليمي الرابط بين مصر وليبيا وتشاد، بجانب توسع الشركات المصرية – وخاصة المقاولون العرب – في تنفيذ مشروعات البنية التحتية داخل تشاد.
كما شدد على استمرار التعاون في مجالات التعليم العالي، ومنها استكمال مقر جامعة الإسكندرية في إنجامينا، وتطوير برامج البعثة الأزهرية، ودعم بناء القدرات من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.
وفي السياق ذاته، دعا عبد العاطي إلى استثمار الفرص المتاحة لتعزيز التعاون في الطاقة والاستثمار والبنية التحتية والزراعة والاتصالات والبترول والثروة المعدنية، مع تفعيل التبادل التجاري عبر زيادة واردات مصر من اللحوم التشادية وزيادة صادرات الدواء المصرية إلى السوق التشادية.
ومن جانبه، أكد الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، دعم مصر لخطة تشاد التنموية، مشيراً إلى أن مشروع الربط البري عبر ليبيا يمثل محوراً استراتيجياً لتعزيز التجارة بين شمال ووسط أفريقيا، إضافة إلى جهود إنشاء طرق ومصانع تخدم الاقتصاد التشادي.
كما كشف د. محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي، عن توافق واسع بين الجانبين بشأن تحديث اتفاقيات التعاون وزيادة المنح الدراسية المقدمة للتشاديين، وتعزيز الشراكة بين جامعة الإسكندرية وجامعة انجامينا، في حين شدد د. محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، على أهمية تطوير شبكات الكهرباء وتفعيل الاتفاقيات الفنية الخاصة بالربط الكهربائي، مع استعداد مصر لنقل الخبرات والتكنولوجيا اللازمة.
وفي الإطار الاقتصادي، أكد المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر تسعى لزيادة التبادل التجاري وخفض تكاليف النقل، مقترحاً عقد منتدى أعمال مصري – تشادي لبحث الفرص الاستثمارية تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
يعكس انعقاد اللجنة في هذا التوقيت إرادة سياسية واضحة لتعميق الشراكة بين القاهرة وإنجامينا، في ظل تحديات أمنية وإقليمية متصاعدة، وحاجة مشتركة إلى تنمية اقتصادية مستدامة، ما يجعل التعاون المصري – التشادي نموذجاً عملياً لتكامل الأمن والتنمية في أفريقيا.