أوغندا بالعربي – كمبالا – كينشاسا
كشفت تقارير صحفية عن اتخاذ كمبالا خطوة خطوة دبلوماسية وأمنية هامة، وتمثلت في منع الرئيس الأوغندي يويري موسيفيني الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا من استخدام الأراضي الأوغندية للوصول إلى مدينة غوما شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.
والتي تسيطر عليها حالياً حركة أم 23، وأشار التقرير بأن وجود مخاوف دبلوماسية وأمنية وصفها بالخطيرة لدى موسيفيني تكمن وراء هذا القرار.
وفقًا لمصادر إقليمية رفيعة المستوى، كان كابيلا يخطط للعبور عبر جنوب غرب أوغندا للوصول إلى غوما.
التي تُشاع وجود علاقات وثيقة له مع المتمردين الكونغوليين الذين يسيطرون عليها ضمن تحالف “الحرية من أجل التغيير“.
إلا أن الرئيس موسيفيني، فور علمه بهذه التطورات، رفض السماح لكابيلا بالعبور، وأكد أن ذلك من شأنه أن يعرض التعاون المتزايد والوثيق والعلاقات المتطورة بين أوغندا وحكومة الرئيس الكونغولي فيليكس تشيكيدي إلى الخطر.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على القرار لصحيفة “شيمب ريبورتس” التي أوردت التقرير صباح اليوم.
قالت: (أوضح الرئيس موسيفيني بجلاء أن السماح لكابيلا باستخدام الأراضي الأوغندية لدخول غوما – التي تخضع لسيطرة المتمردين – سيلحق ضرراً كبيراً بالعلاقات الاستراتيجية التي تربط كمبالا بإدارة الرئيس تشيكيدي).
تعزيز العلاقات الثنائية والأهمية الاقتصادية
تجدر الإشارة إلى أن أوغندا والكونغو الديمقراطية قد عززتا علاقاتهما الثنائية بشكل ملحوظ على مدى السنوات الثلاث الماضية.
بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من 530 مليون دولار أمريكي في عام 2023.
ومع تقديرات تشير إلى قيمة تجارة غير رسمية تصل إلى 500 مليون دولار أمريكي إضافية.
مما يجعل الكونغو الديمقراطية أكبر سوق تصدير لأوغندا في المنطقة.
تشمل صادرات أوغندا الرئيسية إلى الكونغو الإسمنت، والصلب، والسكر، والمنتجات الزراعية، والبترول.
بينما تُصدر الكونغو الأخشاب والذهب والمواد الخام الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت أوغندا والكونغو الديمقراطية مشاريع مشتركة للبنية التحتية.
تهدف إلى تحسين التجارة عبر الحدود، وتسهيل حركة القوات خلال العمليات المشتركة لمكافحة التمرد، وتشمل هذه المشاريع بناء أكثر من 223 كيلومتراً من الطرق الحيوية.
مثل الطريق الرابط بين كاسيندي وبيني، والطريق الواصل بين بوناجانا وغوما.
التعاون العسكري ومكافحة التمرد
على الصعيد العسكري تنفذ أوغندا عمليات منسقة مع القوات المسلحة الكونغولية، وضد متمردي القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) ضمن إطار “عملية الشجاع” منذ عام 2021.
لعب هذا التعاون دوراً محورياً في تفكيك خلايا إرهابية، ويُعتقد أنها كانت وراء تفجيرات دامية في كمبالا، ومجازر وحشية في منطقتي إيتوري وبيني الكونغوليتين.
يُعد تخطيط كابيلا للسفر عبر أوغندا للوصول إلى غوما، وفي ظل الاتهامات الموجهة إليه بوجود صلات بتمرد حركة 23 مارس، والقوات الديمقراطية المتحالفة.
وتهديداً مباشراً لهذه المكاسب الأمنية التي تحققت بشق الأنفس، وللتعاون بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
انعدام ثقة طويل الأمد
ينبع قرار الرفض هذا أيضاً من شكوك الرئيس موسيفيني الراسخة في دوافع الرئيس الكونغولي السابق.
في خلال فترة رئاسة كابيلا، اتُهم على نطاق واسع من أوغندا بغض الطرف عن توسع القوات الديمقراطية المتحالفة.
ترسخت جذورها في شرق الكونغو تحت قيادته، وثم انضمت لاحقاً إلى جماعات إرهابية عالمية مثل القاعدة وداعش.
سبق أن اتهم الرئيس الأوغندي موسيفيني كابيلا بتوفير ملاذ آمن لمقاتلي القوات الديمقراطية المتحالفة.
الذين استخدموا شرق الكونغو قاعدة لتنفيذ هجمات إرهابية قاتلة داخل أوغندا.
وفي حين سمح الرئيس تشيكيدي بشن عمليات عسكرية مشتركة بين أوغندا والكونغو الديمقراطية ضد خلايا القوات الديمقراطية المتحالفة، وفي مناطق إيتوري وشمال كيفو.
كان يُنظر إلى كابيلا في كثير من الأحيان على أنه بمعزل عن القتال ضد المتمردين، وهي نقطة خلاف تركت انطباعاً دائماً في كمبالا.
وفي السياق قال مصدر أوغندي: (لم يساعدنا كابيلا قط في محاربة الإرهابيين. موسيفيني لا يثق في دوافعه).
كابيلا يسلك طريقاً بديلاً وتداعيات
بعد منعه من الدخول عبر أوغندا، ورد أن كابيلا استخدم طرقاً بديلة أقل رقابة للوصول إلى غوما.
وهي خطوة أثارت قلقاً في كينشاسا وزادت من تعقيد وضعه القانوني والسياسي.
تراقب حكومة الرئيس تشيكيدي، والتي أعلنت مؤخراً عن خطط لمقاضاة كابيلا بتهمة الخيانة وجرائم الحرب المتعلقة.
كذلك اتهامه بالتورط في تمرد حركة 23 مارس، والقوات الديمقراطية المتحالفة، تحركات كابيلا عن كثب.
صرح وزير العدل الكونغولي كونستانت موتامبا بالفعل بإمكانية رفع الحصانة عن كابيلا في مجلس الشيوخ الكونغولي،و تمهيداً لمصادرة أصوله وتوجيه اتهامات رسمية إليه.
وقوبلت زيارة كابيلا المزعومة إلى غوما، والتي اعتبرتها كينشاسا تأييداً ضمنياً للمتمردين – بقلق بالغ.
يعتقد مسؤولو الحكومة الكونغولية أن مناورات كابيلا السياسية الأخيرة، بما في ذلك مشاركته في التوقيع على إعلان للمعارضة يدعو إلى انسحاب القوات الأجنبية من الكونغو (والذي فُسِّر على أنه سخرية موجهة لأوغندا).
هي جزء من خطة أوسع تهدف إلى تقويض جهود الرئيس تشيكيدي لإحلال السلام في شرق الكونغو، وتشجيع عودته إلى الساحة السياسية.
التداعيات الإقليمية للقرار الأوغندي
من المرجح أن تعزز خطوة الرئيس موسيفيني موقف أوغندا لدى إدارة الرئيس تشيكيدي، ويؤكد صورة كمبالا كشريك إقليمي موثوق به في مجالي الأمن والتجارة.
في الوقت نفسه، تمثل هذه الخطوة رفضاً واضحاً لأفعال كابيلا، وإشارة إلى أن أوغندا غير مستعدة للانجرار إلى صراعات السلطة الداخلية المعقدة في كينشاسا.
مع تصاعد التوترات في منطقة البحيرات العظمى، واحتدام الصراع على السيطرة في شرقي الكونغو الديمقراطية.
من المحتمل أن يؤثر قرار الرئيس موسيفيني على كيفية استجابة الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى لتحركات كابيلا.
وما إذا كانت هذه الجهات ستنظر إليه كرجل دولة يسعى إلى السلام والاستقرار أم كمُفسد يسعى إلى زعزعة الأوضاع الهشة بالفعل في المنطقة.