العلاقات السودانية المصرية.. من المسؤول عن تعكير صفو الشراكة الاستراتيجية؟

IMG-20261014-WA0128

 

كتب : أمية يوسف حسن أبوفداية

 

بعد أقل من 48 ساعة على اعتماد الرئيس البرهان أوراق السفير المصري الجديد، ولقائه به وتبادل عبارات المجاملة الرسمية والتقاط الصور التذكارية، خرج السفير المصري إلى الإعلام مؤكداً الحرص على تعزيز العلاقات التاريخية وترسيخها. لكن سرعان ما جاءت أنباء قصف معدنين سودانيين عزل داخل الأراضي السودانية بالطيران المصري، وما تردد عن استشهاد العشرات وإصابة قرابة مائة آخرين، لتضع هذه العلاقة أمام اختبار صعب ومؤلم.

غرابة الحادثة تكمن في أمرين :

أولهما أن تجاوز المعدنين، حتى لو ثبت دخولهم الأراضي المصرية، لا يستوجب التعامل معهم بهذه القوة المميتة، وثانيهما أن القصف، وفق المعلومات المتداولة، وقع داخل الأراضي السودانية، بما يثير تساؤلات جدية حول سيادة السودان وسلامة مواطنيه.

لقد وضعت هذه الواقعة *الحادبين على العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في حرج بالغ، قبل أن تمنح خصوم هذه العلاقة فرصة لاستغلالها.* وكان المتوقع من المعارضة السودانية وقوات التمرد، سرعة إدانة استهداف المواطنين والمطالبة بإنصاف الضحايا .

أما صمت الحكومة السودانية لأكثر من 24 ساعة، قبل الإعلان عن تشكيل لجنة للتحقيق، فقد أكد مقدار الحرج الرسمى السودانى، ولا سيما في ظل ما يُقال عن تكرار مثل هذه الوقائع. ثم ظهر في بعض الخطاب الإعلامي المصري والسوداني من يردد أن «العلاقات التاريخية أكبر من أي حادثة»، وكأن التمسك بالعلاقات يقتضي تجاوز ما قد يتعرض له المواطنون من أذى.

والذي أراه أن ثمة مؤسسات أو أفراداً داخل بعض المؤسسات المصرية قد تكون ممارساتهم، بقصد أو بغير قصد، سبباً في الإضرار بهذه العلاقة المهمة للبلدين. ويزداد هذا التساؤل إلحاحاً في ضوء التصريحات الإيجابية المتكررة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن أهمية السودان لمصر وأهمية مصر للسودان، وتأكيده ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين.

فمنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، واجه المواطن السوداني صعوبات في دخول مصر، وتراجعت نسبة الخصم الممنوح للطلاب السودانيين من 90% إلى 70%، كما أُوقفت بعض الامتيازات المتعلقة بمعاملة السودانيين معاملة المصريين في الرسوم والمواصلات الحكومية. وشملت الإشكالات أيضاً توقيف بعض المخالفين وترحيلهم قسراً، في وقت تمتد فيه فترات انتظار الإقامة الرسمية لطالبي اللجوء إلى سنوات، وعدم الاعتراف بوثيقة طالب اللجوء الصفراء فى مواجهة ترحيل اللاجئ السودانى.

إن تتابع هذه الملفات، وصولاً إلى الحادثة الأخيرة، يستدعي تحركاً عاجلاً من العقلاء من المسؤولين والإعلاميين والسياسيين في البلدين لمعالجة الإشكالات المتراكمة منذ عام 2023، والتحقيق بشفافية في واقعة القصف، وعلاج المصابين، وتعويض أسر الضحايا ودفع الديات المستحقة وفق القانون.

فالعلاقات الاستراتيجية لا تُصان بترديد الشعارات، وإنما بحماية أرواح المواطنين، واحترام السيادة، وتحقيق العدالة، ومعالجة الأخطاء بشجاعة ومسؤولية.

 

أمية يوسف حسن أبوفداية

باحث وخبير استراتيجي مختص في شؤون القرن الإفريقي

14 أكتوبر 2026

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً