السودان والحرب الممتدة: رهانات أوغندا الإقليمية بين الوساطة والتعقيد السياسي

Screenshot_٢٠٢٦٠٤٢٥_١٧١٧٣٧_Chrome

كمبالا: أوغندا بالعربي

 

في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ اندلاعها في أعقاب الصراع بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، تجد أوغندا نفسها أمام اختبار دبلوماسي معقّد، يضعها بين طموح لعب دور الوسيط الإقليمي، ومخاطر الانخراط في توازنات سياسية وأمنية شديدة الحساسية.

 

طموح الوساطة وحدود التأثير

 

سعت أوغندا بقيادة الرئيس يوري موسيفيني إلى لعب دور في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع عدد من الفاعلين في المنطقة، ومن عضويتها في الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد). إلا أن هذا الدور يواجه تحديات حقيقية، أبرزها تباين مواقف دول الإقليم، وغياب توافق دولي واضح حول آلية الحل.

 

كما أن مبادرات الوساطة التي طُرحت عبر إيغاد أو الاتحاد الأفريقي لم تحقق اختراقاً حقيقياً، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباعد مواقف الأطراف السودانية.

 

اعتبارات الأمن والاقتصاد

 

تدرك أوغندا أن استمرار الحرب في السودان يحمل تداعيات مباشرة على أمنها القومي، خاصة مع احتمالات تدفق اللاجئين وتنامي أنشطة التهريب عبر الحدود، فضلاً عن تأثير الصراع على استقرار منطقة شرق أفريقيا.

 

اقتصادياً، تضررت حركة التجارة الإقليمية، خصوصاً عبر جنوب السودان، الذي يمثل شرياناً مهماً للتبادل التجاري. كما أن أي اضطراب في السودان ينعكس على مشاريع البنية التحتية الإقليمية التي تعوّل عليها كمبالا لتعزيز موقعها الاقتصادي.

 

تعقيدات الموقف السياسي

 

رغم سعي يوري موسيفيني للحفاظ على توازن في علاقاته مع مختلف الأطراف، إلا أن هذا النهج يضع أوغندا في موقف دقيق، حيث يُنظر إلى أي تقارب مع أحد طرفي النزاع باعتباره انحيازاً قد يقوض دورها كوسيط محايد.

 

كما أن التنافس بين القوى الإقليمية—بما في ذلك دول مثل كينيا وإثيوبيا—يزيد من تعقيد المشهد، ويحدّ من قدرة أي طرف منفرد على فرض مسار تفاوضي شامل.

 

بين الفرص والمخاطر

 

تظل أوغندا أمام خيارين: إما تعزيز دورها كوسيط نشط ضمن إطار جماعي إقليمي ودولي، أو الاكتفاء بإدارة تداعيات الأزمة على مصالحها الداخلية. وفي كلا الحالتين، فإن نجاح أي دور أوغندي سيظل رهناً بمدى استعداد الأطراف السودانية لتقديم تنازلات، وبقدرة الفاعلين الإقليميين على تنسيق جهودهم.

 

في المحصلة، تكشف الحرب في السودان عن حدود النفوذ الإقليمي، وتضع أوغندا أمام معادلة دقيقة: كيف يمكن الجمع بين الطموح الدبلوماسي والحذر السياسي، في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيداً وتشابكاً.

مشاركة الخبر

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً