التراث الثقافي المشترك بين أوغندا وسلطنة عُمان

 

 

 

 

بقلم: محمد ناصر الحارثي

 

كان للتجار الأوغنديين المحليين دور أصيل في نشأة الأسواق وتنشيط التجارة في أوغندا، حيث تداولوا المنتجات المحلية والأطعمة والأقمشة وغيرها من السلع. ومع تطور العلاقات التجارية والثقافية بين أوغندا وسلطنة عُمان، التي يعود تاريخها إلى عام 1844م وامتدت لأكثر من 180 عاماً، انتقلت بين المجتمعين السلع والعادات والتقاليد، تاركةً بصمتها في الحياة اليومية. ومن أبرز مظاهر هذا التواصل البكويي (Bikoyi)، أي الوزرة العُمانية التقليدية، والكنزو (Kanzu)، أي الدشداشة. وكانت البكويي تُصنع قديماً في عُمان، في قرى ومناطق مختلفة، وارتبطت بعض أسمائها المتداولة في أوغندا بمناطق عُمانية، مثل القرياتي نسبةً إلى قريات، والسمايلي نسبةً إلى سمائل، والبولا نسبةً إلى إبراء. وقد كانت البكويي من ملابس النساء ذات المكانة الاجتماعية المميزة في أوغندا، ثم اتسعت استخداماتها لتناسب مناسبات وأغراضاً متعددة، وأصبحت تُنتج أيضاً في مصانع الملابس العالمية. أما الدشداشة التقليدية، لذي كانت أمهاتنا العُمانيات ينسجنها يدوياً، ولا سيما في المنطقة الشرقية من عُمان، وانتقلت تقاليدها وملامحها إلى أوغندا، حيث أصبح الخياطون الأوغنديون يفصّلون الكنزو ويحافظون على بعض سماتها، ومنها المِرَيرة وتفاصيل الخياطة المميزة. وهكذا أصبح الكنزو جزءاً راسخاً من الزي التقليدي الأوغندي، مع تنوع تصاميمه واستخداماته. واليوم، يعمل خياطون عُمانيون، من بينهم سعيد توكي من إبراء، على إحياء الطراز القديم لدشداشة المنطقة الشرقية، في مثال على تجدد الاهتمام بهذا التراث في موطنه الأصلي. كما تُظهر منصتا Kanzu.Uganda وBikoyi.Uganda كيف يمكن للتسويق الحديث أن يوسع انتشار هذه الأزياء ويعزز الطلب عليها. إن هذا التراث المشترك يعكس إسهامات التجار والحرفيين من المجتمعين، ويؤكد أن التبادل الثقافي قادر على ربط الماضي بالحاضر وفتح آفاق جديدة للتعاون بين أوغندا وسلطنة عُمان.

مشاركة الخبر

قد يعجبك أيضاً