متابعات: أوغندا بالعربي
في تحرك سياسي لافت، انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات تشاورية تجمع قوى سودانية مدنية مناهضة للحرب، في محاولة لتنسيق مواقفها والخروج برؤية مشتركة بشأن مستقبل الصراع ومسار السلام.
وتتواصل الاجتماعات حتى الأحد، بمشاركة قوى إعلان المبادئ السوداني، وتحالف صمود، وحزب المؤتمر الشعبي، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب منظمات مدنية وشبكات نسائية وشبابية وشخصيات عامة.
وتناقش الاجتماعات تطورات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، إلى جانب إعداد تصور لعملية سلام شاملة، وبحث خريطة الطريق التي طرحتها قوى إعلان المبادئ، وتقييم مسارات الوساطة الإقليمية والدولية.
كما تضع القوى المشاركة مبادرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للحوار الداخلي تحت المجهر، وسط مخاوف من إمكانية توظيف الحوار لمنح شرعية سياسية لسلطة الجيش، في وقت يتمسك فيه البرهان بالخيار العسكري لإنهاء الحرب.
وتسعى الاجتماعات إلى صياغة موقف موحد من مبادرة البرهان، مع تأكيد المشاركين، بحسب مواقف معلنة، أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر الحل العسكري، وأن أي عملية سياسية يجب أن تكون مستقلة عن طرفي القتال وذات ملكية سودانية واسعة.
اجتماع موازٍ وخريطة أخرى
وبالتزامن مع ذلك، عقدت قوى إعلان نيروبي اجتماعاً موازياً في أديس أبابا، بحث تطورات الحرب ومسار السلام، استناداً إلى خريطة طريق موقعة في مايو الماضي.
وضم الاجتماع تحالف صمود، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، إلى جانب شخصيات مستقلة ومنظمات مدنية.
وكان البرهان قد أعلن في 14 أغسطس موافقته على مبادرة لإطلاق حوار داخلي بضمانات قانونية وسياسية، بينما رفض تحالف صمود المشاركة في أي عملية سياسية بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، مطالباً بفصل العملية السياسية عن طرفي الحرب.
وتأتي اجتماعات أديس أبابا في ظل مساعٍ لتشكيل كتلة مدنية أكثر تماسكاً، خصوصاً بعد مقاطعة قوى مدنية اجتماعات دعت إليها الآلية الخماسية في يوليو الماضي، بسبب خلافات حول إدارة الحوار والأطراف المشاركة.
ويرى المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب إبعاد الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني عن أي ترتيبات سياسية مستقبلية، محملينهما مسؤولية اندلاع حرب 15 أبريل 2023.
وبينما تتعدد المبادرات والخرائط المطروحة لإنهاء الحرب، تبدو أديس أبابا هذه المرة أمام محاولة جديدة لتجميع القوى المدنية السودانية تحت موقف واحد.. فهل تنجح الاجتماعات في إنتاج جبهة مدنية موحدة، أم تنتهي الخلافات إلى خريطة جديدة تضاف إلى قائمة المبادرات المتعثرة؟